جرت الدموع من العيون تفجّعا * لحنينها فكأنهنّ عيون
طارحتها ثكلى بفقد وحيدها * والثكل من فقد الوحيد يكون
بي لاعج من حب رملة عالج * حيث الخيام بها وحيث العين
من كل فاتكة اللحاظ مريضة * أجفانها لظبى اللحاظ جفون
ما زلت أجرع دمعتى من غلّتى * أخفى الهوى عن عاذلى وأصون
هذا شعر يدل على طول باع ورقة طباع ويسجل لابن عربى بأنه كان من رؤوس الأدباء منضما إلى قول مريديه انه من رؤوس العارفين . ومما رواه المقرى في النفح نقلا عن الامام اليافعي اليمنى أن ابن عربى اجتمع مع الشهاب السهروردي فأطرق كل واحد منهما ساعة ثم افترقا من غير كلام فقيل للشيخ ابن عربى : ما تقول في السهروردي ؟
فقال : مملوء سنّة من قرنه إلى قدمه . وقيل للسهروردى : ما تقول في الشيخ محيي الدين ؟ فقال . بحر الحقائق ثم قال اليافعي ما ملخصه : ان بعض العارفين كان يقرأ عليه كلام الشيخ ويشرحه فلما حضرته الوفاة نهى عن مطالعته وقال : انكم لا تفهمون معاني كلامه . وقال صاحب « عنوان الدراية » : ان الشيخ محيي الدين كان يعرف بالأندلس بابن سراقة وهو فصيح اللسان بارع فهم الجنان رحل إلى العدوة ودخل بجاية في رمضان سنة 597 وبها لقى أبا عبد اللّه العربي وجماعة . قال : ثم رحل إلى المشرق وألّف تواليف فيها ما فيها ان قيّض اللّه تعالى من يسامح ويتأوّل سهل المرام وان كان ممن ينظر بالظاهر فالأمر صعب . وقد نقد عليه أهل الديار المصرية وسعوا في إراقة دمه فخلّصه اللّه تعالى على يد الشيخ أبى الحسن البجائى فإنه سعى في خلاصه وتأوّل كلامه ولما وصل اليه بعد خلاصه قال له أي البجائى : كيف يحبس من حلّ منه اللاهوت في الناسوت فقال له ابن عربى . يا سيدي تلك شطحات في محل سكر ولا عتب على سكران . وممن ذكر ابن عربى الامام شمس الدين محمد بن مسدى في معجمه البديع المحتوى على ثلاثة مجلدات وترجمه ترجمة عظيمة قال فيها انه كان ظاهري المذهب في العبادات باطنىّ النظر في الاعتقادات خاض بحار تلك