بالعلوم اللدنية الربانية ووقفت على إجازة كتبها للملك العظم فقال في آخرها : وأجزته أيضا أن يروى عنى مصنّفاتى ومن جملتها كذا وكذا حتى عدّ نيفا وأربعمائة مصنّف منها التفسير الكبير الذي بلغ فيه إلى سورة الكهف عند قوله تعالى
( وَعَلَّمْناهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً )
وتوفى ولم يكمل وهذا التفسير كتاب عظيم كل سفر منه بحر لا ساحل له .
ولا غرو فإنه صاحب الولاية العظمى والصديقية الكبرى في ما نعتقد وندين اللّه تعالى به . وثمّ طائفة في الغى حائفة يعظمون عليه النكير وربما بلغ بهم الجهل إلى حد التكفير وما ذاك إلا لقصور أفهامهم عن ادراك مقاصد أقواله وأفعاله ومعانيها ولم تصل أيديهم لقصرها إلى اقتطاف مجانيها
علىّ نحت القوافي من معادنها * وما علىّ إذا لم تفهم البقر
هذا الذي نعلم ونعتقد وندين اللّه تعالى به في حقه واللّه سبحانه وتعالى أعلم .
كتبه محمد الصديقي الملتجئ إلى حرم اللّه تعالى عفا اللّه عنه . اه لا يخفى أن صاحب القاموس أقام زمنا بمكة المكرمة . ثم إن بعض الناس ذكروا أنه جرى تكفير ابن عربى في مجلس شيخ الاسلام في وقته عز الدين بن عبد السّلام رحمه اللّه وقيل عنه انه زنديق وان الشيخ لم يردّ عنه فكان سكوته اقرارا . فذكر خادم للشيخ أنه كان ذلك اليوم صائما فاتفق أن سيده دعاه للافطار معه يقول الخادم : وجدت منه اقبالا ولطفا فقلت له : يا سيدي هل تعرف القطب الغوث الفرد في زماننا ؟ فقال : مالك ولهذا كل . فعرفت أنه يعرفه فتركت الأكل وقلت له : لوجه اللّه تعالى عرّفنى به من هو .
فتبسم رحمه اللّه وقال لي : الشيخ محيي الدين بن عربى . فأطرقت ساكتا متحيرا فقال : مالك . فقلت : يا سيدي قد حرت . قال : لم ؟ قلت : أليس اليوم قال ذلك الرجل إلى جانبك ما قال في ابن عربى وأنت ساكت ؟ فقال : اسكت ذلك مجلس الفقهاء .
هذا الذي روى لنا بالسند الصحيح عن شيخ الاسلام عز الدين بن عبد السّلام . وكان الشيخ كمال الدين الزملكانى من أجلّ مشايخ الشام يقول : ما أجهل هؤلاء ينكرون على الشيخ محيي الدين بن عربى لأجل كلمات وألفاظ وقعت في كتبه قد قصرت أفهامهم عن درك معانيها فليأتونى لأحل لهم مشكله وأبيّن لهم مقاصده بحيث يظهر