وأبو عبد اللّه محمد بن عبد اللّه بن محمد بن أبي الفضل السلمى من أهل مرسية رحل إلى الشرق سنة 607 أو نحوها ولقى بنيسابور أبا الحسن المؤيد بن محمد الطوسي صاحب أبى عبد اللّه الفرّاوى مسند وقته فسمع منه صحيح مسلم ويروى عنه ابن نقطة قال ابن الابّار وأجاز لنا في سنة ثلاث عشرة أي بعد الستمائة « 1 »
وأبو بكر محمد بن غلبون بن محمد بن عبد العزيز بن غلبون بن عمر الأنصاري سمع من أبيه وأجاز له أبو القاسم بن حبيش وجماعة من علماء الأندلس وجماعة من علماء المشرق وكان ذا عناية بالرواية حسن التقييد والخط مشاركا في فنون وتولّى حسبة السوق ببلده مرسية قال ابن الابّار : أجاز لي غير مرة ولقيته بمرسية في آخر
هامش
( 1 ) ذكر صاحب نفح الطيب نقلا عن ابن النجار أن أبا عبد اللّه محمدا المذكور ولد بمرسية سنة 570 ودخل مصر وسار إلى الحجاز مع قافلة الحجاج إلى بغداد وأقام بها يسمع ويقرأ الفقه والخلاف والأصلين بالنظامية ثم سافر إلى خراسان وسمع بنيسابور وهراة ومرو وعاد إلى بغداد وحدّث بكتاب السنن الكبرى للبيهقي وبكتاب غريب الحديث للخطّابى وقدم إلى مصر فحدّث عن جماعة منهم أم المؤيد زينب وأبو الحسن المؤيد الطوسي وخرج من مصر يريد الشام فمات بين الزعقة والعريش من منازل الرمل في ربيع الأول سنة 655 ودفن بتل الزعقة . وكان من الأئمة في جميع فنون العلم ، زاهدا متورعا كثير العبادة فقيها مجردا متعففا نزه النفس طيب الاخلاق كريما قال ابن النجّار : ما رأيت في فنه مثله وكان شافعي المذهب وله كتاب في تفسير القرآن سمّاه « رىّ الظمآن » كبير جدا وكتاب « الضوابط الكلية » في النحو وتعليق على الموطأ وكان مكثرا شيوخا وسماعا حدّث بمصر والشام والعراق والحجاز وكانت له كتب في البلاد التي ينتقل إليها بحيث لا يستصحب كتبا في سفره اكتفاء بماله من الكتب في البلد الذي يسافر اليه . وكان كريما روى أبو حيّان الأندلسي قال : أخبرني الشرف الجزائري بتونس أنه كان على رحلة وكان ضعيفا فقال له : خذ ما تحت هذه السجّادة قال : فرفعت ذلك فوجدت تحته أكثر من أربعين دينارا ذهبا فأخذتها