تنويها وترفيعا ويبوئه من حظوته وتمجيده مكانا رفيعا ، وكتب في التاسع لذي حجة 539 ( الثقة باللّه عز وجل ) هذه علامة ابن أبي جعفر . قال ابن الأبار : وتقلد قضاء مرسية وبلنسية وشاطبة وأوريولة في مدد مختلفة وامتحن بآخرة من عمره في امتناعه من قضاء مرسية نفعه اللّه بذلك . وكان فقيها حافظا بصيرا بمذهب مالك عاكفا على تدريسه فصيح اللسان حسن البيان عدلا في أحكامه جزلا في رأيه عريقا في النباهة والوجاهة . وله تواليف منها كتاب « نتائج الأبكار ومناهج النظار في معاني الآثار » ألفه بعد الثمانين وخمسمائة عندما أوقع السلطان بأهل الرأي وأمر باحراق المدوّنة وغيرها . وله كتاب « إقليد التقليد المؤدى إلى النظر السديد » وغير ذلك وبرنامجه المقتضب من كتاب « الإعلام بالعلماء الأعلام من بنى أبى جمرة » و « الإنباء بأنباء بنى خطاب » هو الذي وقفت عليه وباختلاف نسخه وجد منافسوه السبيل اليه فأنكروا علو روايته واستبعدوا اسناده وتعدوا ذلك إلى آبائه وتحديث بعضهم عن بعض وأكثرهم من تلاميذ أبى القاسم بن حبيش . ولعل ذلك للتباعد الذي كان بينهما في الحياة وإلا فهذا أبو عمر بن عياد وله بحث ونظر وقوله عند من أدركناه معتبر قد روى عنه وسمّاه في مشيخته على أنه كان أسن منه ثم توفى قبله وما عرض له بما يريب ولا نحله ما ينكر بل نص في ما قرأت بخط ابنه أبى عبد اللّه - وهو أيضا ممن يحتج به في هذه الصناعة - على روايته عن أبي عبد اللّه المازري وأبى بحر الأسدي وأبى القاسم بن ورد وغيرهم وقال متصلا بهذا : لقيته وأنا صغير مع أبي بمرسية وجالسته ثم لقيته بعد ذلك بزمن وحضرت مجلسه وتدريسه واستجزته فأجازني جميع روايته وكتب لي بذلك خط يده في سنة 582 وحكى أنه استقضى بالبلاد المتقدمة الذكر ودرّس وشوور في الأحكام ببلده قال : وهو كان رئيس المفتين به وأسمع الناس وأخذ عنه هذا آخر كلامه . ولم يكن هو ولا أبوه أبو عمر نعم ولا ابن حبيش ليدّعو الافصاح بحاله لو ارتابوا بمقاله إلى غير ذلك من كلام ابن الأبار في الدفاع عن آل أبي جمرة هؤلاء . وقال إن أبا الوليد بن الفرضي ذكر في تاريخه منهم عميرة بن محمد بن مروان ابن خطاب وذكر أيضا منهم وليد بن عبد الملك بن محمد بن مروان بن خطاب وهو أخو مروان بن عبد الملك من جدود أبى بكر هذا إلا أن ابن الفرضي
الحلل السندسية في الأخبار والآثار الأندلسية — صفحة 484
مساهمون: شكيب أرسلان
ص٤٨٤