اليهود قد جاءوا لاشتراء أسرى المسلمين واسلابهم وأعدوا لذلك أموالا فخابت آمالهم وحاز الموحدون جميع ما احتوت عليه محلة النصارى . قلنا لما جرت تلك الهزيمة على الاسبان ذهبت وفود المسلمين لتهنئة أمراء الموحدين في إشبيلية بهذه البطشة الكبرى - التي كانت آخر بطشة من نوعها لمسلمى الأندلس - وكان أبو عبد اللّه محمد بن رافع في وفد مرسية فبعد وصوله إلى إشبيلية توفى إلى رحمة ربه وذلك في ذي الحجة سنة 591 ومولده سنة 554 ذكر هذا ابن الأبّار
وأبو بكر محمد بن محمد بن الطيّب بن الحسين بن هرقل العتقى من أهل مرسية سمع أبا القاسم بن حبيش وأبا عبد اللّه بن حميد وغيرهما وولّى القضاء في مواضع عدة من كور مرسية وولى قضاء شاطبة فاستعفى وأعفى وتقدّم للخطبة في جامع مرسية وكان حسن السمت معروفا بالعدالة متقدّما بين أهل بلده وهو أخو أبى القاسم الطيّب بن محمد وكبيره . توفى يوم السيت 28 رجب سنة 594 وقد نيّف على الأربعين قاله ابن الأبّار
ومحمد بن أحمد بن عبد الملك بن موسى بن عبد الملك بن وليد بن محمد بن وليد بن مروان بن عبد الملك بن محمد بن مروان بن خطّاب بن عبد الجبّار قال ابن الأبّار في التكملة : هكذا وجدت نسبته بخط يده وكثيرا ما يختصره فيقول بعد عبد الملك الثالث : « ابن أبي جمرة » وعبد الحبّار هذا هو ابن خطّاب بن مروان بن نذير مولى مروان بن الحكم . ومحمد بن مروان هو أبو جمرة ومنتماهم في الأزد من أهل مرسية . وكان المترجم يكنى أبا بكر سمع من أبيه كثيرا وتفقّه به وبقريبه أبى القاسم محمد بن هشام بن أحمد بن وليد وبالقاضي أبى بكر بن اسود قرأ عليه تأليفه في تفسير القرآن وقرأ على أبى محمد بن أبي جعفر الخشني وأخذ عن أبي عامر بن شرويّة خطبة مناولة وسمع منه الحديث المسلسل في الأخذ باليد . واستجاز له قريبه أبو القاسم محمد بن هشام علماء ذلك العصر كأبى الوليد بن رشد وأبى بحر الأسدي واستجاز هو لنفسه أبا القاسم بن ورد وأبا بكر بن العربي وأبا الحسن شريح وأبا محمد الرشاطى وأبا الفضل بن عياض وهذه الطبقة العليا ومن غير الأندلسيين أبا عبد اللّه المازري
الحلل السندسية في الأخبار والآثار الأندلسية — صفحة 482
مساهمون: شكيب أرسلان
ص٤٨٢