تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحلل السندسية في الأخبار والآثار الأندلسية — صفحة 483

مساهمون:

ص٤٨٣
وأبا طاهر السلفي محدث الدهر ولقى أبا محمد عبد الحق بن عطية في قصده مرسية . قال ابن الابّار وصدّه حينئذ عن دخولها وماشاه في طريقه وناوله تأليفه في التفسير وأذن له في الرواية عند ولقى أيضا أبا الحسن بن هذيل وأبا الوليد بن الدبّاغ وأبا بكر ابن رزق وأبا الحسن بن النعمة وأبا عبد اللّه بن سعادة وأبا بكر بن الجد فأخذ عنهم وأجازوا له الّا ابن هذيل وابن النعمة منهم . وسمع من أبى اسحق إبراهيم بن صالح المقرئ كتاب الشهاب ومسنده للقضاعي وناظر في المسائل عند أبي جعفر بن أبي جعفر أعواما وتدرّب مع أبي محمد عاشر بن محمد وسمع منه جملة من تأليفه الكبير في شرح المدوّنة ومع أبي عبد اللّه محمد بن يحيى بن سعدون وأجازوا له وعنى بالرأي وحفظه وولّى خطة الشورى وسنه لا يزيد على احدى وعشرين وقدّم للفتيا مع شيوخه في تاسع ذي الحجة سنة 536 أيام تأمّر ابن أبي جعفر . ثم جدّد له الأمير محمد بن سعد تقديمه إلى خطة الشورى وأول من شاوره من القضاة أبو الحسن سليمان بن موسى بن برطله فظهرت براعته في أول قضية . ونصّ تقديم ابن أبي جمرة للشورى عن أبي جعفر : هذا كتاب تنويه وترفيع ، وانهاض إلى مرقى رفيع ، أمر بكتبه الأمير الناصر للدين أبو جعفر بن أبي جعفر أدام اللّه تأييده ونصره للوزير الوجيه الأجل المشاور الحسيب الأكمل أبى بكر بن أبي جمرة أدام اللّه عزه أنهضه به إلى الشورى ليكون عندما يقطع بأمر أو يحكم في نازلة يجرى الحكم بها على ما يصدر عن مشورته ومذهبه لما علمه من فضله وذكائه ، وجده في اكتساب العلم واقتنائه ، ولكون هذه المرتبة ليست طريفة له بل تليدة متوارثة عن أسلافه الكريمة وآبائه فليتحملها تحمّل المستقل بأعبائها ، اللّحن « 1 » بأنبائها ، العالم بمقاصدها المتوخاة المعتهدة وأنحائها ، واللّه يزيده
هامش
( 1 ) لحن الرجل بفتح أوله وكسر ثانيه فهو لحن بفتح الأول وكسر الثاني أيضا إذا فهم وفطن لما لا يفطن له غيره ، ولحنه هو يلحنه لحنا بكسر الحاء في الماضي وفتحها في المضارع فهمه وفي الحديث الشريف : انكم تختصمون الىّ ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض ( أي افطن لها واجدل ) فمن قضيت له بشئ من حق أخيه فإنما أقطع له قطعة من النار
الحلل السندسية في الأخبار والآثار الأندلسية — صفحة 483 | شكيب أرسلان