تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحلل السندسية في الأخبار والآثار الأندلسية — صفحة 467

مساهمون:

ص٤٦٧
مادة كتاب اللّه تعالى الذي هو سيّد الكلام لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ا ه ثم ذكر ابن سيده أن القدماء ألّفوافى هذه اللسان الفصيحة كتبا أورثوا فيها علوما حمّة نفيسة ولكن وجد ذلك نشرا غير ملتئم إذ كان لا كتاب نعلمه إلّا وفيه من الفائدة ما ليس في صاحبه وقال إنه لم يرلهم فيها كتابا مشتملا على جلّها فضلا عن كلها وان المؤلفين فيها حرموا الارتياض بصناعة الاعراب فلا يبينون ما قلبت فيه الألف عن الياء مما انقلبت الواو فيه عن الياء ، ولا يحدّون الموضع الذي انقلاب الألف فيه عن الياء أكثر من انقلابها عن الواو مع عكس ذلك ولا يميّزون مما يخرج على هيئة المقلوب ما هو منه مقلوب وما هو من ذلك لغتان وذلك كجذب وجبذ ويئس وأيس ورأى وراء ولا ينبهون على ما يسمعونه غير مهموز مما أصله الهمز ولا يفرقون بين القلب والابدال ولا بين ما هو جمع يكسّر عليه الواحد وبين ما هو اسم للجمع وغير ذلك مما حمله على جمع كتاب مشتمل على جميع ما سقط اليه من اللغة إلا ما لا بال به وأن يضع على كل كلمة قابلة للنظر تعليلها ويحكم تفريعها وتأصيلها ، وإن لم تكن الكلمة قابلة لذلك وضعها على ما وضعوه وتركها على ما ودعوه قال : ولم تزل الأيام به عن هذا الأمل قاطعة بما يستغرق زمنه من جواهد الأشغال ويأتر متن قوته من لواهد الأعباء والأثقال حتى نفذ ما لوى من عنانه اليه وهو أمر الموفّق الملك الأعظم والهمام الأكرم يريد به أبا الجيش الموفّق العامري الذي كان استولى على الجزائر الشرقية وعلى مرسية ونواحيها وأثنى عليه ثناء جمّا وقال : انه أحيا ميّت الفضل وأقام منآد السياسة بالعدل وملأ الخافقين ذكره أرجا وعمّ قلوب الثقلين حبه لهجا ولما كان الملك الموفّق المشار اليه ذا ملكة ذكرها المؤرخون في العلم والفضل ومادّة اعترف له بها المعاصرون من جهتي العقل والنقل أشار ابن سيده إلى ذلك فقال : انه لما شرح اللّه صدره لقبول مشروعه وتصفّح هذا اللسان العربي فرأى العلم به معينا على جميع العلوم عامة وعلى كتاب اللّه تعالى وسنة نبيه خاصة أراد حصر ما حكت منه ثقات الأئمة وتأمّل ما صنّفته أعيان رواتهم ومشاهير ثقاتهم فجلت له دقة نظره عن مثل ما جلت لابن سيده من أنهم لم يضعوا في