عليها هذه اللفظة ومثل هذا الاسم مشترك كثير وكل ذلك ستراه واضحا أمره مبينا عذره في موضعه ان شاء اللّه . وقد اختلفوا في اللغة أمتواطأ عليها أم ملهم إليها . وهذا يحتاج إلى فضل تأمّل غير أن أكثر أهل النظر على أن أصل اللغة انما هو تواضع واصطلاح لا وحى ولا توقيف . إلّا أن أبا على الحسن بن أحمد بن عبد الغفار بن سليمان الفارسي النحوي قال : هي من عند اللّه . واحتج بقوله سبحانه
( وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها )
وهذا ليس باحتجاج قاطع وذلك أنه قد يجوز أن يكون تأويله أقدر آدم على أن واضع عليها . وهذا المعنى من عند اللّه سبحانه لا محالة فإذا كان ذلك محتملا غير مستنكر سقط الاستدلال به ( إلى أن يقول ) فإذا قد بينا ما اللغة أمتواطأ عليها أم موحى بها وملهم إليها فلنقل على حدها وهو عام لجميع اللغات لأن الحد طبيعي ثم لنردف ذلك بالقول على اشتقاق الاسم الذي سمّته العرب به وهو خاص بلسانها لأن الأسماء تواطؤية أما حدها ونبدأ به لشرف الحد على الرسم فهو أنها أصوات يعبّر بها كل قوم عن أغراضهم وهذا حد دائر على محدوده محيط به لا يلحقه خلل إذ كل صوت يعبّر به عن المعنى المتصوّر في النفس لغة وكل لغة فهي صوت يعبّر به عن المعنى المتصوّر في النفس .
وأما وزنها وتصريفها وما تحلّل اليه من الحروف وتتركّب عنه فهي فعلة متركّبة من حرف ل غ وه وإليها تنحلّ لأن التحلّل إنما هو إلى مثل ما يقع عليه التركّب يقال لغوت أي تكلّمت وأصلها لغوه ونظيرها قله وكره وثبه كلها لامها وأو لقولهم قلوت بالقلة وكروت بالكره ولأن الثبه كأنها من مقلوب ثاب يثوب والجمع لغات ولغون ككرات وكرين يجمعونها بالواو والنون اشعارا بالعوض من المحذوف مع الدلالة على التغيير .
فلما رأيت اللغة على ما أريتك من الحاجة إليها لمكان التعبير عما نتصوره وتشتمل عليه أنفسنا وخواطرنا أحببت أن أجرّد فيها كتابا يجمع ما تنشّر من أجزائها شعاعا وتنثّر من أشلائها حتى قارب العدم ضياعا ، ولا سيما هذه اللغة المكرمة الرفيعة المحكمة البديعة ، ذات المعاني الحكيمة المرهفة والالفاظ اللدنة القويمة المثقّفة ، مع كون بعضها