تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحلل السندسية في الأخبار والآثار الأندلسية — صفحة 464

مساهمون:

ص٤٦٤
لهم : أنظروا من يقرأ لكم وأمسك أنا الكتاب . فأتوني برجل أعمى يعرف بابن سيده فقرأه علىّ من أوله إلى آخره فعجبت من حفظه . وكان أعمى . ابن أعمى وذكره الحميدي وقال : امام في اللغة والعربية حافظ لهما على أنه كان ضريرا وله في الشعر حظ ومات بعد خروجي من الأندلس قريبا من سنة 460 وقال القاضي صاعد بن أحمد : توفى سنة 458 وقد بلغ ستين سنة ونحوها « 1 » . قلنا إن ابن سيده الأندلسي مفخرة من مفاخر العرب في الشرق والغرب وكتابه المخصص في اللغة لم يؤلف مثله في بابه وهو معجم لغوى مرتب على المعاني فكل موضوع من موضوعات الحياة البشرية من مادي ومعنوي يذكره مفردا له بابا خاصا ويذكر جميع ما ورد فيه عن العرب من الألفاظ والجمل ومن هذا الكتاب تظهر مزايا هذه اللغة الشريفة سواء في دقة التعبير أو في سعة مذاهب الكلام أو في اشتقاق المعاني بعضها من بعض أكثر من كل كتاب عرفناه . وقد طبع « المخصّص » بالمطبعة الكبرى الأميرية بمصر سنة 1316 وهو 17 جزءا وأوله : قال أبو الحسن علي بن إسماعيل النحوي اللغوي الأندلسي المعروف بابن سيده : الحمد للّه المميت ذي العزة والملكوت ، ملهم الأذهان إلى الاستدلال على قدمه ، ومعلمها ان وجوده لم يك واقعا بعد عدمه ، ثم معجزها بعظيم قدرته على ما منحها من لطيف الفكرة ودقيق النظر والعبرة عن تحديد ذاته ، وادراك محمولاته وصفاته ، نحمده ما ألهمنا اليه وفطر أنفسنا عليه من الاقرار بألوهيته والاعتراف بربوبيته ، ونسأله تخليص أنفسنا حتى يلحقنا بعالمه الأفضل لديه وبجواره الأزلف اليه . ثم الصلاة على عبده المصطفى ورسوله المقتفى سراجنا النير الثاقب ونبينا الخاتم العاقب محمد خيرة هذا العالم وسيد جميع ولد آدم والسّلام عليه وعلى آله الطيبين المنتخبين صلّى اللّه عليه وعليهم أجمعين . أما بعد فان اللّه عزّ وجلّ لما كرم هذا النوع الموسوم بالانسان وشرفه بما آتاه
هامش
( 1 ) مكتوب في أول كتاب المخصص تأليفه الشهير المطبوع بمصر هكذا : توفى بحضرة دانية سنة 458 وعمره 60 سنة
الحلل السندسية في الأخبار والآثار الأندلسية — صفحة 464 | شكيب أرسلان