الذي توفى في سنة 813 فأقام الحكم ابن هذا القائد مقام أبيه أميرا على مرسية أما عبد اللّه عم الحكم فإنه عاد فخضع لابن أخيه وأقطعه هذا تدمير . وقد جاء في حاشية هذا الفصل أن الملك الحكم ضرب السكة باسمه وكان مكتوبا عليها : لا اله الا اللّه وحده لا شريك له . بسم اللّه ضرب هذا الدرهم في مدينة الزهراء سنة 352 الأمير الحكم المستنصر باللّه أمير المؤمنين . انتهى كلامه
قلنا إن الحكم بن هشام بن عبد الرحمن الداخل الذي تغلّب على عميه سليمان وعبد اللّه هو غير الحكم المستنصر الذي ضربت باسمه السكة المذكورة فان الحكم الأول لم تكن في زمانه بنيت الزهراء وكان عهده من سنة 180 للهجرة إلى سنة 206 فالذي ضرب هذه السكة هو الحكم الثاني الملقب بالمستنصر ابن الخليفة عبد الرحمن الناصر وقد كانت وفاته سنة 366
ثم يقول في هذا الفصل ان الصلح الذي وقع بين الحكم وعمه عبد اللّه كان بردا سلاما على مرسية فازداد عمرانها وكثر سكانها وفي تلك الأيام بنيت القنىّ والسدود وجرى توزيع المياه على الأرضين ولا يزال ذلك على ما هو عليه من ذلك العهد
[ تلخيص الفصل السادس في تولية عبد الرحمن الثاني ]
وفي الفصل السادس تكلم صاحب هذا الكتاب على موت الحكم وقيام ابنه عيد الرحمن الثاني بالامارة مقامه وكان عبد اللّه المارّ الذكر عم الحكم أميرا على مرسية فأراد الانتقاض على الملك الجديد ابن أخيه فزحف عبد الرحمن إلى مرسية لقتال عبد اللّه وتأهب هذا لملاقاته وقبل أن تقع المعركة ابتهل عبد اللّه إلى السماء قائلا :
تعلم يا رب ما عندي من كراهية أهوال الحرب وانما أنا أريد انفاذ مشيئتك فانصرنى في القتال ان كان حقي في الملك أرجح من حق ابن أخي وأما إذا كان ابن أخي هو الأحق فلا تجعل على يدىّ أيها الرحمن الرحيم سفك دماء اخوانى
وما أنهى هذه الكلمات حتى ثارت عاصفة شديدة قلبته عن ظهر جواده وأصابه سكات فاحتمله قواد جيشه إلى القصر وأغلقوا أبواب المدينة فجاء عبد الرحمن وحصر المدينة ولم يزد شيئا على حصارها فمضت أربعة أيام فأفاق الأمير عبد اللّه وعادت اليه