ولما رأى نفسه غير قادر على الثبات في مرسية تحول إلى أوريولة لمنعة حصونها وقرب الجبال منها . فزحف عبد العزيز إلى مرسية ومنها قصد إلى تدمير في أوريولة فحاصره وضيق عليه الخناق فدافع تدمير دفاعا شديدا إلى أن وهنت قوته . فأرسل إلى عبد العزيز يطلب الصلح فتم التراضي على الصلح بموجب الكتاب الذي تقدم نشر صورته العربية نقلا عن بغية الملتمس ونشر ترجمته عند الكلام على مدينة أوريولة فلا لزوم لإعادة ذلك . ثم يقول المؤرخ سيبريان انه بعد فتح عبد العزيز بن موسى لمرسية بسنتين تنصّر « 1 » فقتل سنة 716 المسيحية . ثم بعد موت عبد العزيز آلت امارة العرب في مرسية إلى حبيب الفهري الدى أعلن الحرب استئنافا على الملك تدمير فطالبه هذا بالعهد المنعقد بينه وبين عبد العزيز فلم يقتنع فذهب تدمير إلى دمشق يشكو أمره إلى الخليفة فأعطاه الخليفة الحق وبقي ملكا مدة ثلاثين سنة ومات سنة 743 للمسيح وكان فصيح اللسان عارفا بالكتب المقدسة محترما حتى عند المسلمين وكان قد انتقل من مرسية إلى بلدة « قاراباقة » وجعلها مركزه
هامش
( 1 ) المعروف في كتب العرب أن عبد العزيز لم يتنصّر وانما تزوج زوجة الملك لذريق التي أخذت من يده بلاد الأندلس وكانت قد صالحت على نفسها وأموالها وقت الفتح وتكنّت بأم عاصم وأقامت على دينها في ظل نعمتها إلى أن نكحها الأمير عبد العزيز فحظيت عنده ويقال إنه سكن بها في كنيسة بإشبيلية وانها قالت له لم لا يسجد لك أهل مملكتك كما كان يسجد للذريق أهل مملكته ؟ فقال لها : ان هذا حرام في ديننا . فلم تقنع منه بذلك وفهم لكثرة شغفه بها أن عدم ذلك مما يزرى بقدره عندها فاتخذ بابا صغيرا قبالة مجلسه يدخل عليه الناس منه فيضطرون إلى الانحاء من صغر الباب فأفهمها أن ذلك الفعل منهم تحية له فرضيت بذلك فنمى الخبر إلى الجند مع ما انضمّ إلى ذلك من دسيسة سليمان بن عبد الملك لهم في قتل عبد العزيز فقتلوه سامحه اللّه تعالى انتهى ملخصا عن النفح . وفي كتاب « أخبار مجموعة » على هذه الواقعة ما يلي : ان عبد العزيز تزوج امرأة لذريق وكان يقال لها أم عاصم فهمّ بها فقالت له :
ان الملوك إذا لم يتتوجوا فلا ملك لهم فهل أعمل لك مما بقي عندي من الجواهر والذهب