تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحلل السندسية في الأخبار والآثار الأندلسية — صفحة 369

مساهمون:

ص٣٦٩
وازدحم عليه العاطل والعامل هذا يلتمس مزيدا وذاك يبتغى شيئا جديدا الخ ثم قال من جملة هذه الرسالة : ألم يأن أن تدينوا لي بالاكبار وتعلموا انى من الجهابذة الكبار ؟ فقلنا منك الاسجاح فقد ملكت ومنك ولك النجاح أيّة سلكت فأطرق زهوا وأعرض عنا لهوا وقال اعلموا أن القرعة لو طوت أسرارها وغيبتنى أخبارها لمزّقت صدارها وذروت غبارها ، ولكان فىّ أوسع منتدح وأنجد زناد يقتدح ؛ اين أنتم عن صدى الأملاك وعليّات الأفلاك ، أنا في موج الموج وأوج الأوج ، والمنفرد بعلم الفرد والزوج ، مسترط السرطان ، ومستدبر الدبران ، وبائع المشترى بالميزان الخ ثم نقل لسان الدين عن كيفية وفاة المترجم قال : من خط الحافظ المحدّث أبى القاسم ابن بشكوال : كان ممن أصيب في أيام الهرج بقرطبة فعظم المصاب به الفقيه الشيح الأجل ذو الوزارتين السيد الكامل الشهير الأثير الأديب الكاتب البليغ معجزة زمانه وسابق أقرانه ، ذو المحاسن الجمة الجليلة الباهرة ، والأدوات الرفيعة الزكية الطاهرة ، المجمع على تناهى نباهته وحمد خصاله وفصاحته أبى عبد اللّه بن أبي الخصال رحمه اللّه تعالى ونضّر وجهه ، ألقى مقتولا قرب باب داره بالمدينة وقد سلب ما كان عليه بعد نهب داره واستئصال حاله وذلك يوم السبت الثاني عشر من شهر ذي الحجة من سنة أربعين وخمسمائة فاحتمل إلى الربض الشرقي بحومة الدرب فغسّل هنالك وكفّن ودفن بمقبرة ابن عباس عصر يوم الأحد بعده ونعى إلى الناس وهم مشغولون بما كانوا بسبيله من الفتنة فكثر عند ذلك التفجّع لفقده لأنه كان آخر رجال الأندلس علما وحلما وفهما ومعرفة وذكاء وحكمة ويقظة وجلالا ونباهة وتفننا في العلوم ، كان صاحب لغة وتاريخ ومعرفة برجال الحديث عارفا بوقائع العرب وأيام الناس وبالنثر والنظم جزل القول عذب اللفظ حلو الكلام فصيح اللسان بارع الخط كان في جميع ذلك واحد عصره مع جمال منظر وحسن خلقة وكرم فعال ومشاركة اخوان . جميل التواضع حسن المعاشرة لأهل العلم نهّاضا بتكاليفهم حافظا لولائهم جم الإفادة له تصانيف رفيعة القدر نبيهة ا ه ملخصا . وقال غيره : قتل بدرب الفرعونى بقرب رحبة أبان داخل