تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحلل السندسية في الأخبار والآثار الأندلسية — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧
قال حيّان بن خلف : كان مجاهد فتى أمراء دهره وأديب ملوك عصره لمشاركته في علوم اللسان ونفوذه في علوم القرآن عنى بذلك من صباه إلى حين اكتهاله ولم يشغله عن ذلك عظيم ما مارسه من الحروب برا وبحرا حتى صار في المعرفة نسيج وحده وجمع من دفاتر العلوم خزائن جمة فكانت دولته أكثر الدول خاصة واسراها صحابة ، على أنه كان مع علمه أشد الناس في الشعر وأحرمهم لأهله وأنكدهم على نشيده لا يزال يتعقبه كلمة كلمة كاشفا لما زاغ فيه من لفظة أو سرقة فلا تسلم على نقده قافية ثم لا يفوز المتخلص من مضماره على الجهد لديه بطائل ولا يحظى له بنائل فأقصر الشعراء عن مدحه وخلّى الشاكرون ذكره ولم يكن في الجود والكرم ينهمك فيعزى اليه ولا قصّر عنه فيوصف بضده ، أعطى وحرم وجاد وبخل فكأنه نجا من عهدة الذم ثم أكثر التخليط في أمره فطورا كان ناسكا وتارة يعود خليعا فاتكا لا يساتر بلهو ولا لذة ولا يستفيق من شراب وبطالة . ا ه وقال في ولده علي بن مجاهد المسمّى اقبال الدولة : كان على هذا أسره الروم في صباه حين وقعتهم على أبيه بجزيرة سردانية ومكث عندهم سنين كثيرة وقصته مذكورة مشهورة عند الروم الذين نشأ بينهم وقد كان أبوه قبل فدائه من الأسر رشّح للامارة بعده ولده الأصغر حسن الملقّب بسعد الدولة وصرّف الأمر بعده لعلى هذا الطليق فأورثهما العداوة بينهما فلما فداه أبوه قلّده الامر بعده فمضى أبو الجيش والدهما لسبيله وقد وطّد الأمر لعلى هذا دون أخيه فخيّر على هذا أخاه أن يصرف له الأمر ويتخلّى له عن الملك فلم يجسر على إظهار ما في نفسه ولم ينصرم الحول حتى أحدث على أخيه ما نذكره وذلك أنه صار إلى المعتضد بن عبّاد وكان زوج أخته فشكا اليه بثّه ودبّر معه أمره وقد وقع في نفسه الفتك بأخيه على فوجّه المعتضد معه إلى مدينة دانية غلاما من غلمانه شجاعا وجاء حسن معه على وجه الزيارة لأخيه فدّبر معه الرأي في غدر أخيه وزير أبيه في أي وقت ويوم يكون فكان اتفاقهم على حين خروجه من صلاة الجمعة وكانت