تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحلل السندسية في الأخبار والآثار الأندلسية — صفحة 298

مساهمون:

ص٢٩٨
عادته إذا خرج سار إلى ساحل البحر فيقف عليه ساعة ثم ينصرف . وكان إذا ركب يكون حسن أخوه وراءه فلما انصرف أخذ في زقاق ضيق فعندما دخل فيه غمز غلام ابن عبّاد لحسن بن مجاهد أن يجرد السكين ويضرب به أخاه فجرده وضربه ضربة دهش فلم يصنع بها شيئا ثم ثنى عليه بضربة أخرى فلقيه أخوه بيده اليسرى وأراد الغلام أن يطعنه بالرمح الذي كان بيده فحاول تقليبه اليه فنشب في الحائط لضيق الزقاق وندر بعض فتيان علي بن مجاهد فقتلوا الغلام وفر حسن هذا على وجهه راكضا فرسه ووقعت هوشة في الناس ودهشة ولم يعرفوا خبر الكائنة . وخرج حسن فارا من باب المدينة يقول : غدرنا يا مسلمين إلى أن وصل بلنسية وبها زوج أخته عبد الملك بن عبد العزيز بن أبي عامر وقد خاب أمله وحمل علي بن مجاهد إلى قصره على حاله فأقام بقية يومه مطرحا لا يتكلم إلى غد ذلك اليوم ثم عانى نفسه حتى رجعت قوته . وخرج ذلك الغادر من مدينة يلنسية إلى صهره المعتضد بن عبّاد فلم يمكنه من أمنيته وشاعت قصته في بلاد الأندلس فلم تكن له منزلة عند الناس ثم رجع إلى بلنسية فكان في كنف أخته إلى أن فارق الدنيا وبقي أخوه في بلاده وتقدم في معاقدة قواده واستوى على سرير ملكه فلم يختلف عليه أحد من أهل عسكره وتصرّفت في امارته أمور كثيرة يطول شرحها إلى أن أخرجه ابن هود منها . ا ه ثم ذكر ابن عذارى في محل آخر أحمد بن سليمان بن هود المسمّى بالمقتدر باللّه فقال إنه أحرج اقبال الدولة علي بن مجاهد من دانية بعد أن حاصره بها حتى بادر اليه بارساله في أن يسلمه في نفسه وأهله وولده ويسلّم اليه ملكه وينزل له عن قصره بفرشه فقبل منه ابن هود وأمر برفع القتال عنه فكان خروج ابن مجاهد من دانية في سنة ثمان وستين ( وأربعمائة ) وأقطع له فيها اقطاعا لمؤنة عيشه فكان آخر العهدبه . قال الورّاق : وقد كان علي بن مجاهد هذا وجّه بمركب كبير مملوء طعاما إلى بلاد مصر سنة الجوع العظيم الذي كان بها وذلك في عام سبعة وأربعين وأربعمائة فرجع اليه المركب مملوءا ياقوتا وجوهرا وذهبا فكان ذلك كله عند ابن مجاهد المذكور في خزائنه فلما استولى ابن هود على دانية ظفر به . وبايع أهل دانية ابن هود خاصتهم وعامتهم