تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحلل السندسية في الأخبار والآثار الأندلسية — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
قد كتب اليه منها أبو بكر الطرطوشى وأبو الحسن بن مشرف الأنماطي ولقى في صدره بالمهدية أبا عبد اللّه المازري فسمع منه بعض كتاب المعلم وأجاز له باقيه وعاد إلى مرسية في سنة ست وعشرين وقد حصل في رحلته علوما جمة ورواية فسيحة ، وكان عارفا بالسنن والآثار مشاركا في علم القرآن وتفسيره حافظا للفروع بصيرا باللغة والغريب ذا حظ من علم الكلام مائلا إلى التصوف مؤثرا له أديبا بليغا خطيبا فصيحا ينشئ الخطب مع الهدى والسمت والوقار والحلم جميل الشارة محافظا على التلاوة بالخشوع راتبا على الصوم وولّى خطة الشورى بمرسية مضافة إلى الخطبة بجامعها وأخذ في اسماع الحديث وتدريس الفقه ثم ولّى القضاء بها بعد انقراض دولة الملثمة ونقل إلى قضاء شاطبة فاتخذها وطنا وكان يسمع الحديث بها وبمرسية وبلنسية ويقيم الخطب أيام الجمع في جوامع هذه الأمصار الثلاثة متعاقبا عليها . وقد حدّث بالمرية وهناك أبو الحسن ابن موهب وأبو محمد الرشاطى وغيرهما وسمع منه أبو الحسن بن هذيل جامع الترمذي وألّف كتابه « شجرة الوهم المرقية إلى ذروة الفهم » ولم يسبق إلى مثله وليس له غيره وجمع فهرسة حافلة ووصفه غير واحد بالتفنن في العلوم والمعارف والرسوخ في الفقه وأصوله والمشاركة في علم الحديث والأدب وقال ابن عيّاد في حقه انه كان صليبا في الأحكام مقتفيا للعدل حسن الخلق والخلق جميل المعاملة لين الجانب فكه المجالسة ثبتا حسن الحظ من أهل الاتقان والخط والضبط وحكى أنه كانت عنده أصول حسان بخط عمه مع الصحيحين بخط السلفي في سفرين ، قال : ولم يكن عند شيوخنا مثل كتبه في صحتها واتقانها وجودتها ولا كان فيهم من رزق عند الخاصة والعامة من الحظوة والذكر وجلالة القدر ما رزقه . وذكره ابن سفيان أيضا وأبو عمر بن عات ورفعوا جميعا بذكره وتوفى بشاطبة مصروفا عن قضائها آخر الحجة سنة خمس ودفن أول يوم من سنة ست وستين وخمسمائة ودفن بالروضة المنسوبة إلى عمر بن عبد البر ومولده في رمضان سنة 496 والشيخ الفاضل المتقن أبو عبد اللّه محمد بن علي بن يوسف بن محمد بن يوسف الأنصاري