وقوله :
إلى كم أمنى النفس مالا تناله * فيذهب عمرى والأمانىّ لا تقضى
وقد مر لي خمس وعشرون حجة * ولم أرض فيها عيشتى فمتى أرضى
وأعلم أنى والثلاثون مدتي * حر بمغانى اللهو أوسعها رفضا
فماذ عسى في هذه الخمس أرتجى * ووجدى إلى أوب من العشر قد أفضى
فيارب عجل لي حياة لذيذة * وإلا فبادر بي إلى العمل الأرضي
وقال رحمه اللّه تعالى
وصاحب كالزلال يمحو * صفاؤه الشك باليقين
لم يحص إلا الجميل منى * كأنه كاتب اليمين
وهذا عكس قول المنازى :
وصاحب خلته خليلا * وما جرى غدره ببالي
لم يحص إلا القبيح منى * كأنه كاتب الشمال
ترجمه المقرى في النفح
وأبو الوليد بن الجنان محمد بن الشرف أبى عمرو بن الكاتب أبى بكر بن العالم الجليل أبى الملاء بن الجنان الكناني الشاطبى . قال ابن سعيد : توارثوا بشاطبة مراتب تحسدها النجوم الثاقبة وأبو الوليد أشعرهم وقد تجدد به في أقطار المشرق مفخرهم وهو معروف هناك بفخر الدين ومتصدّر في أئمة النحويين ومرتب في شعراء الملك الناصر صاحب الشام ومقطعاته الغرامية قلائد أهل الغرام صحبته بمصر ودمشق وحلب ، وجريت معه طلق الجموح في ميادين الأدب وأنشدني بدمشق :
أنا من سكر هواهم ثمل * لا أبالي هجروا أم وصلوا
فبشعرى وحديثي فيهم * زمزم الحادي وسار المثل
ان عشاق الحمى تعرفني * والحمى يعرفني والطلل
رحلوا عن ربع عيني فلذا * أدمعى عن مقلتى ترتحل
ما لها قد فارقت أوطانها * وهي ليست لحماهم تصل