وأبى بحر الأسدي وجماعة وتفقّه بأبى محمد بن أبي جعفر وأخذ القراءات بقرطبة عن أبي العباس بن ذروة وأخذ بعضها عن أبي القاسم بن النحاس وسمع من أبى محمد ابن عتاب وغيره وأجاز له أبو عبد اللّه الخولاني وكتب اليه من مكة رزين بن معاوية ومن الإسكندرية أبو الحجاج بن نادر وعنى بعلم الرأي وشهر بالفهم والحفظ وولّى خطة الشورى ببلنسية ثم ولّى قضاء مرسية وأقاليمها فنال دنيا عريضة وحمدت سيرته فلما انقضت الدولة اللمتونية سنة تسع وثلاثين صرف ونزل شاطبة يدرّس ويحدّث وكان رأس الفتوى واليه ترد صعاب المسائل ومشكلاتها . وكان متفننا في العلوم روى عنه أبو الخطّاب بن واجب وأبو عبد اللّه بن سعادة وابن أخته أبو محمد بن غلبون وأبو عبد اللّه الأندرشى وصنّف « الجامع البسيط وبغية الطالب النشيط » دل به على مكانه من العلم ووصل فيه إلى كتاب الشهادات وتوفى قبل اتمامه وهو كتاب مطول رجح فيه واستدل . توفى في نصف شعبان سنة 567 بعد أن كف بصره وولد بحصن يناشته سنة 484 قال ابن الزبير : قال ابن عات وأخذ عنه أخبرني أنه رأى محمد بن فرج بقرطبة شيخا كبيرا توفى في الجامع ليلة سبع وعشرين من رمضان .
قال ابن الزبير روى عن عاشر أبو محمد عبد المنعم بن الفرس والحاج أبو العبّاس بن عمرة وأبو بكر بن أبي جمرة وأبو محمد غلبون المرسى . قيل لأبى سليمان بن حوط اللّه : هل رأيت أحفظ من ابن الجد ؟ قال : نعم رأيت عاشرا وكان أحفظ منه . في النسخة توفى سنة سبع وسبعين عن ابن الأبّار
وأبو محمد هارون بن أحمد بن جعفر بن عات النفزى الشاطبى أخذ القراءات عن أبي مروان بن يسار صاحب ابن الدوش وسمع من أبى الوليد بن الدبّاغ ودرس الفقه على أبى جعفر الخشني ولازمه سبع سنين وعرض عليه المدونة مرات ومهر عنده وكان فقيها مشاورا مستقلا بالفتاوى فرضيا حاسبا له تواليف استقضى ببلده فحمدت سيرته حدّث عنه أبو عمر بن عيّاد ومن شيوخنا ابنه أبو عمر وأبو عبد اللّه بن سعادة وتوفى في شعبان سنة 582 وله سبعون سنة
وسليمان المعروف بالبيغى الشاطبى نزيل سبتة لقى أبا عمر بن عبد البر وأبا العباس
الحلل السندسية في الأخبار والآثار الأندلسية — صفحة 283
مساهمون: شكيب أرسلان
ص٢٨٣