تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحلل السندسية في الأخبار والآثار الأندلسية — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
وأبو بكر بن أبي جمرة وأبو جعفر بن عميرة الضبي وعنى بعقد الشروط وكان له فيها نفوذ وبها معرفة مع براعة الخط وحسن الوراقة وولى قضاء بعض الكور . قال ابن الأبار في التكملة : سمعت منه المعجم في مشيخة أبى على الصدفي للقاضي أبى الفضل بن عياض قرأ جميعه علىّ بلفظه وكان صهرى وانتقل معي إلى مدينة تونس وبها توفى رحمه اللّه بين صلاتي الظهر والعصر من يوم الأربعاء الرابع لشهر ربيع الآخر سنة 637 ودفن لصلاة الغداة من يوم الخميس بعده بمقربة من المصلى بظاهرها ومولده ببلنسية سنة 573 ا ه . قلت سنة 636 يوم الثلاثاء السابع عشر لصفر تغلّب العدو على بلنسية واضطر أهلها إلى التسليم ولكنهم لم يسلموها إلى سنة 637 فيظهر أن المترجم كان من جملة من جلوا عنها في تلك السنة إلى تونس ذهب مع نسيبه الحافظ أبى عبد اللّه محمد بن أبي بكر القضاعي البلنسى المعروف بابن الأبار وأبو عبد اللّه محمد بن عبد اللّه بن محمد بن خلف بن علي بن قاسم الأنصاري من أهل بلنسية ويقال إنه من بيت أبى محمد بن قاسم قاضى قلعة أيوب وكان هو يقول أصلى من قلعة أيوب وكان جدى بها قاضيا سمع من أبى العطاء بن نذير ومن أبى الخطاب بن واجب ولكن أكثر أخذه كان عن أبي عبد اللّه بن نوح وعنى بعقد الشروط في أول طلبه ثم رغب عن ذلك وزهد في الدنيا واعتزل الناس وأقبل على النظر في العلم وكان له تحقق بالتفسير وقعد لذلك بجامع بلنسية وقتا إلا أن طريقة التصوّف كانت أغلب عليه وألّف كتاب « نسيم الصبا » في الوعظ على طريقة الجوزي قال ابن الأبار : قرأ علىّ بلفظه مواضع منه وكتاب « بغية النفوس الزكية في الخطب الوعظية » من إنشائه كتبته عنه وسمعت منه غير ذلك وأجاز لي وصحبته طويلا وكان يحدثني باصطحابه مع أبي رحمه اللّه في السماع من أبى عبد اللّه بن نوح ويرعى ذلك لي وقد سمع بقراءتي بجامع بلنسية بين العشاءين لضوء السراج كثيرا مما أخذت عن أبي الخطاب بن واجب كجامع الترمذي وغيره ودعى إلى الخطبة بعد وقوع الفتنة وعرف بالحاجة الماسة اليه في ذلك فأجاب ثم استعفى فأعفى وأقام بشاطبة حال حصار بلنسية لأنه كان وجّه إلى مرسية لاستمداد أهلها وتوفى باوريولة عصر الخميس