تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحلل السندسية في الأخبار والآثار الأندلسية — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
به الماء على ترتيب مقدار الساعة فإذا انقضت عمّ الزجاجة ضوء المصباح وفاض علي الدائرة أمامها شعاعها فلاحت للابصار دائرة محمرة ثم انتقل ذلك إلى الأخرى حتى تنقضى ساعات الليل وتحمر الدوائر كلها . وقد وكل بها في الغرفة متفقد لحالها درب بشأنها وانتقالها يعيد فتح الأبواب وصرف الصنج إلى موضعها وهي التي يسميها الناس المنجانة . ودهليز الباب الغربى فيه حوانيت البقالين والعطارين وفيه سماط لبيع الفواكه وفي أعلاه باب عظيم يصعد اليه على أدراج وله أعمدة سامية في الهواء ، وتحت الأدراج سقايتان مستديرتان سقاية يمينا وسقاية يسارا لكل سقاية خمسة أنابيب ترمى الماء في حوض رخام مستطيل ودهليز الباب الشمالىّ فيه زوايا على مصاطب محدقة بالأعواد المشرجبة هي محاضر لمعلمى الصبيان وعن يمين الخارج في الدهليز خانقة مبنية للصوفية في وسطها صهريج ويقال إنها كانت دار عمر بن عبد العزيز رضى اللّه عنه ولها خبر سيأتي ذكره بعد هذا . والصهريج الذي في وسطها يجرى الماء فيه ولها مطاهر يجرى الماء في بيوتها . وعن يمين الخارج أيضا من باب البريد مدرسة للشافعية في وسطها صهريج يجرى الماء فيه ولها مطاهر علي الصفة المذكورة . وفي الصحن بين القباب المذكورة عمودان متباعدان يسيرا لهما رأسان من الصفر مستطيلان مشرجبان قد خرّما أحسن تخريم يسرجن ليلة النصف من شعبان فيلوحان كأنهما ثرييان مشتعلتان . واحتفال أهل هذه البلدة لهذه الليلة المذكورة أكثر من احتفالهم ليلة سبع وعشرين من رمضان المعظم . وفي هذا الجامع المبارك مجتمع عظيم كل يوم اثر صلاة الصبح لقراءة سبع من القرآن دائما ومثله اثر صلاة العصر لقراءة تسمى الكوثرية يقرأون فيها من سورة الكوثر إلى الخاتمة ويحضر في هذا المجتمع الكوثرىّ كل من لا يجيد حفظ القرآن . وللمجتمعين علي ذلك اجراء كل يوم يعيش منه أزيد من خمسمائة انسان . وهذا من مفاخر هذا الجامع المكرم فلا تخلو القراءة منه صباحا ولا مساء : وفيه حلقات للتدريس للطلبة وللمدرسين فيها اجراء واسع وللمالكية زاوية للتدريس في الجانب الغربى يجتمع فيها طلبة المغاربة ولهم اجراء معلوم ومرافق هذا الجامع المكرم للغرباء وأهل الطلب كثيرة واسعة