تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحلل السندسية في الأخبار والآثار الأندلسية — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
أعمدة قد قامت عليها شوارع مستديرة فيها الحوانيت المنتظمة للعطارين وسواهم وعليها شوارع أخرى مستطيلة فيها الحجر والبيوت للكراء مشرفة على الدهليز وفوقها سطح يبيت فيه سكان الحجر والبيوت . وفي وسط الدهليز حوض كبير مستدير من الرخام عليه قبة تقلّها أعمدة من الرخام ويستدير بأعلاها طرة من الرصاص واسعة مكشوفة للهواء لم ينعطف عليها تعتيب . وفي وسط الحوض الرخامى أنبوب صفر يزعج الماء بقوة فيرتفع إلى الهواء أزيد من القامة لم « 1 » وحوله أنابيب صغار ترمى الماء إلى علو فيخرج عنها كقضبان اللجين فكأنها أغصان تلك الدوحة المائية ومنظرها أعجب وأبدع من أن يلحقه الوصف وعن يمين الخارج من باب جيرون في جدار البلاط الذي أمامه غرفة ولها هيئة طاق كبير مستدير فيه طيقان صفر قد فتحت أبوابا صغارا على عدد ساعات النهار ودبرت تدبيرا هندسيا فعند انقضاء ساعة من النهار تسقط صنجتان من صفر من فمي بازيّين مصورين من صفر قائمين على طاستين من صفر تحت كل واحد منهما أحدهما تحت أول باب من تلك الأبواب والثاني آخرها
هامش
عنهما فأخرجه وعطره وحمله في سفط إلى أجلّ دار بها وعمّر المشهد فلما كمل حمل الأفضل الرأس الشريف على صدره وسعى به ماشيا إلى أن أحلّه في مقرّه . وقيل إن المشهد بعسقلان بناه أمير الجيوش أبو الأفضل وكان حمل الرأس من عسقلان إلى القاهرة سنة ثمان وأربعين وخمسمائة جاء به الأمير سيف المملكة تميم والى عسقلان ومعه القاضي المؤتمن بن مسكين وحصل الرأس الشريف في القصر الفاطمي يوم الثلاثاء العاشر من جمادى الآخرة . ثم ذكر نقلا عن ابن عبد الظاهر أن طلائع بن رزيك المنعوت بالصالح كان قد قصد نقل الرأس من عسقلان لما خاف عليها من الأفرنج وبنى جامعه خارج باب زويلة ليدفنه به ويفوز بهذا الفخار فغلبه أهل القصر على ذلك وقالوا لا يكون الرأس الّا عندنا فدفن عند قبة الديلم بباب دهليز الخدمة في خلافة الفائز سنة تسع وأربعين وخمسمائة . وقد ذكر المقريزي بعد ذكر المشهد الحسيني بمصر قصة قتل سيدنا الحسين رضى اللّه عنه وكيف جئ برأسه إلى يزيد وكيف استقبل هذا الأمر يزيد مما لا حاجة إلى ذكره . ثم قال إنه أنزل في خزائن السلاح إلى أن ولى سليمان ( 1 ) بياض بالأصل