نزهة متصلة رجالا ونساء والعادة أن يكون لها جسران أحدهما مما يقرب من دور الخليفة والآخر فوقه لكثرة الناس والعبور في الزوارق لا ينقطع منها ، ثم الكرخ وهي مدينة مسوّرة ، ثم محلة باب البصرة وهي أيضا مدينة ولها جامع المنصور رحمه اللّه وهو
هامش
غالب ضوءها على ضوء النهار . ومثّل الرسول وترجمانه بين يدي المقتدر باللّه فكفّر له وكان الرسول شابا والترجمان شيخا وقد كان ملك الروم عقد الأمر في الرسالة للشيخ إذا حدث بالشاب حدث الموت فناوله المقتدر جوابه لملك الروم وكان ضخما كبيرا فتناوله وقبّله اعظاما له ثم أخرجا من باب الخاصة إلى دجلة وأقعدا وسائر أصحابهما في شذا من الشذوات الخاصة - الشذا نوع من السفن - وأصعدا إلى دار صاعد التي أنزلا فيها وحمل اليهما خمسون بدرة كل بدرة خمسة آلاف درهم . فهذا ما كانت عليه دار الخلافة في أيام المقتدر وذلك في نحو سنة خمس وثلاثمائة . ونقل عن أبي نصر خوا شاذة خازن عضد الدولة بن بويه قال : طفت دار الخلافة عامرها وخرابها وحريمها وما يجاورها فكان ذلك مثل مدينة شيراز . قال هلال الصابى : وسمعت هذا القول من جماعة آخرين عارفين خبيرين . ومع هذا فقد كانت بغداد في أيام عضد الدولة انحطت كثيرا عما كانت في أيام المقتدر أي قبل ذلك بستين أو سبعين سنة . وكانت في أيام المقتدر قد نزلت كثيرا عن درجتها في أيام المأمون والمعتصم . وأما في أيام الناصر وهي التي فيها زار ابن جبير بغداد أي بعد أيام المقتدر بمائتين وخمسين سنة فكانت بغداد لا تعدّ شيئا بالقياس إلى ما كانت عليه من قبل
وأما جامع الخليفة المتصل بداره الذي يقول فيه ابن جبير ان فيه سقايات عظيمة ومرافق كثيرة فنظنه الجامع الذي بناه الخليفة المكتفى سنة تسع وثمانين ومائتين فقد ورد في تاريخ بغداد للحافظ أبي بكر الخطيب ان الناس كانوا يصلون الجمعة في دار الخلافة نفسها وليس هناك رسم لمسجد فلما استخلف المكتفى أمر ببناء مسجد جامع في داره يصلى فيه الناس فصاروا يبكرون إلى المسجد الجامع في الدار يوم الجمعة فلا يمنعون من دخوله ويقيمون فيه إلى آخر النهار قال الخطيب : وحصل ذلك رسما باقيا إلى الآن .