تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحلل السندسية في الأخبار والآثار الأندلسية — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
سنة ثمانين ، وأبصرناه أيضا عشى يوم الأحد بعده متطلعا من منظرته المذكورة بالشرق الغربى وكنا نسكن بمقربة منها . والشرقية حفيلة الأسواق عظيمة الترتيب تشتمل من الخلق علي بشر لا يحصيهم الا اللّه تعالى الذي أحصى كل شئ عددا ، وبها من الجوامع ثلاثة كل يجمع فيها جامع الخليفة متصل بداره وهو جامع كبير وفيه سقايات عظيمة ومرافق كثيرة كاملة مرافق الوضوء والطهور . وجامع السلطان وهو خارج البلد ويتصل به قصور تنسب للسلطان أيضا معروف بشاه شاه وكان مدبر أمر أجداد هذا الخليفة وكان يسكن هنالك فابتنى الجامع أمام مسكنه . وجامع الرصافة وهو على الجانب الشرقي المذكور وبينه وبين جامع هذا السلطان المذكور مسافة نحو الميل . وبالرصافة تربة الخلفاء العباسيين رحمهم اللّه فجميع جوامع البلد ببغداد المجّمع فيها أحد عشر . وأما حماماتها فلا تحصى عدة ذكر لنا أحد أشياخ البلد أنها بين الشرقية والغربية نحو الألفى حمام « 1 » وأكثرها مطلية بالقار مسطحة به فيخيل للناظر أنها رخام أسود صقيل . وحمامات هذه الجهات أكثرها على هذه الصفة لكثرة القار عندهم لأن شأنه عجيب يجلب من عين بين البصرة والكوفة . وقد أنبط اللّه ماء هذه العين ليتولد منه القار فهو يصير في جوانبه كالصلصال فيجرف ويجلب وقد انعقد فسبحان خالق مما يشاء لا إله سواه . وأما المساجد بالشرقية والغربية فلا يأخذها التقدير فضلا عن الاحصاء ، والمدارس بها نحو الثلاثين وهي كلها بالشرقية وما منها مدرسة إلا وهي يقصر القصر البديع عنها ، وأعظمها وأشهرها النظامية وهي التي ابتناها نظام الملك وجددت سنة أربع وخمسمائة ، ولهذه المدارس أوقاف عظيمة وعقارات محبسة تتصير إلى الفقهاء المدرسين بها ويجرون بها على الطلبة ما يقوم بهم ولهذه البلاد في أمر هذه المدارس والمارستانات شرف عظيم وفخر مخلد ، فرحم اللّه واضعها الأول ورحم من تبع ذلك السنن الصالح . وللشرقية أربعة
هامش
( 1 ) ذكرنا بحث الحمامات هذه فيما تقدم من الكلام عن بغداد وإذا كان عدد حمامات بغداد يوم دخلها ابن جبير الأندلسي ألفين فلا يكون عدد سكانها حينئذ أقل من مليون نسمة .
الحلل السندسية في الأخبار والآثار الأندلسية — صفحة 160 | شكيب أرسلان