تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحلل السندسية في الأخبار والآثار الأندلسية — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
وكثر الوله والذهول وصارت النفوس لا تملك تحصيلا ولا تميز معقولا ولا تجد للصبر سبيلا . ثم في أثناء مجلسه ينشد بأشعار من النسيب مبرحة التشويق بديعة الترقيق ، تشعل القلوب وجدا ويعود موضوعها النسيبى زهدا ، وكان آخر ما أنشده من ذلك وقد أخذ المجلس مأخذه من الاحترام ، وأصابت المقاتل سهام ذلك الكلام :
أين فؤادي أصابه الوجد * وأين قلبي فما صحا بعد يا سعد زدني جوى بذكرهم * باللّه قل لي فديت يا سعد
ولم يزل يرددها والانفعال قد أثر فيه والمدامع تكاد تمنع خروج الكلام من فيه إلى أن خاف الافحام فابتدر القيام ونزل عن المنبر دهشا عجلا وقد أطار القلوب وجلا وترك الناس على أحر من الجمر يشيعونه بالمدامع الحمر فمن معلن بالانتحاب ومن متعفر في التراب فياله من مشهد ما أهول مرآه وما أسعد من رآه ، نفعنا اللّه ببركته وجعلنا ممن فاز به بنصيب من رحمته بمنه وفضله . وفي أول مجلسه أنشد قصيدا نير القبس : عراقي النفس ، في الخليفة أوله :
هامش
إلى الدار المعروفة بخان الخيل وهي دار أكثرها أروقة بأساطين رخام وكان فيها من الجانب الأيمن خمسمائة فرس عليها خمسمائة مركب ذهبا وفضة بغير أغشية ومن الجانب الأيسر خمسمائة فرس عليها الجلال الديباج بالبراقع الطوال وكل فرس في يدي شاكرىّ بالبزّة الجميلة ، ثم ادخلوا من هذه الدار إلى الممرات والدهاليز المتصلة بحير الوحش وكان في هذه الدار من أصناف الوحش التي أخرجت إليها من الحير قطعان تقرب من الناس وتشمّمهم وتأكل من أيديهم . ثم أخرجوا إلى دار فيها أربعة فيلة مزينة بالديباج على كل فيل ثمانية نفر من السند الزرّاقين بالنار فهال الرسل أمرها ثم أخرجوا إلى دار فيها مائة سبع خمسون يمنة وخمسون يسرة كل سبع منها في يد سباع وفي رؤوسها وأعناقها السلاسل والحديد . ثم أخرجوا إلى الجوسق المحدث وهي دار بين بساتين في وسطها بركة رصاس قلعى حواليها نهر رصاص قلعى أحسن من الفضة المجلوّة طول البركة ثلاثون ذراعا في عشرين ذراعا وحولها مجالس مزينة بالدّبيقى المطرّز وحوالي هذه البركة بستان بميادين فيه نخل عدده أربعمائة نخلة قد لبّس جميعها ساجا منقوشا