الأنيقة وليس له اليوم وزير انما له خديم يعرف بنائب الوزارة يحضر الديوان المحتوى على أموال الخلافة وبين يديه الكتب فينفذ الأمور وله قيم على جميع الديار العباسية وأمين على كافة الحرم الباقيات من عهد جده وأبيه وعلى جميع من تضمه الحرمة الخلافية يعرف بالصاحب مجد الدين أستاذ الدار هذا لقبه ، ويدعى له اثر الدعاء للخليفة وهو قل ما يظهر للعامة اشتغالا بما هو بسبيله من أمور تلك الديار وحراستها والتكفل بمغالقها وتفقدها ليلا ونهارا . ورونق هذا الملك انما هو على الفتيان والأحابش المجابيب منهم فتى اسمه خالص وهو قائد العسكرية كلها أبصرناه خارجا أحد الأيام وبين يديه وخلفه أمراء الأجناد من الأتراك والديلم وسواهم وحوله نحو خمسين سيفا مسلولة في أيدي رجال قد احتفوا به فشاهدنا من أمره عجبا في الدهر وله القصور والمناظر على دجلة وقد يظهر الخليفة في بعض الأحيان بدجلة راكبا في زورق وقد يصيد في بعض الأوقات في البرية وظهوره على حالة اختصار تعمية لأمره على العامة فلا يزداد أمره مع تلك التعمية إلّا اشتهارا وهو مع ذلك يحب الظهور للعامة ويؤثر التحبّب لهم وهو ميمون النقيبة عندهم فد استسعدوا بأيامه رخاء وعدلا وطيب عيش فالكبير والصغير منهم داع له ، أبصرنا هذا الخليفة المذكور وهو أبو العباس أحمد الناصر لدين اللّه ابن المستضىء بنور اللّه أبى محمد الحسن بن المستنجد باللّه أبى المظفر يوسف ويتصل نسبه إلى أبى الفضل جعفر المقتدر باللّه إلى السلف فوقه من أجداده الخلفاء رضوان اللّه عليهم بالجانب الغربى أمام منظرته ، وقد انحدر عنها صاعدا في الزورق إلى قصره بأعلى الجانب الشرقي على الشط وهو في فتاء من سنه أشقر اللحية صغيرها كما اجتمع بها وجهه حسن الشكل جميل المنظر أبيض اللون معتدل القامة رائق الزواء سنه نحو الخمس والعشرين سنة لابسا ثوبا أبيض شبه القباء برسوم ذهب فيه وعلى رأسه قلنسوة مذهبة مطوقة بوبر أسود من الأوبار الغالية القيمة المتخذة للباس الملوك مما هو كالفنك « 1 » وأشرف متعمدا بذلك زي الأتراك تعمية لشأنه لكن الشمس لا تخفى وان سترت وذلك عشية يوم السبت السادس لصفر
هامش
( 1 ) الفنك محركة : دابة يلبس جلدها