تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحلل السندسية في الأخبار والآثار الأندلسية — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
في شغل من الغرام شاغل * ما هاجه البرق بسفح عاقل
يقول فيه عند ذكر الخليفة :
يا كلمات اللّه كونى عوذة * من العيون للامام الكامل
ففرغ من انشاده وقد هز المجلس طربا ثم أخذ في شأنه وتمادى في ايراد سحر بيانه ، وما كنا نحسب أن متكلما في الدنيا يعطى من ملكة النفوس والتلاعب بها ما أعطى هذا الرجل ، فسبحان من يخص بالكلام من يشاء من عباده لا إله غيره وشهدنا بعد ذلك مجالس لسواه من وعاظ بغداد ممن يستغرب شأنه بالإضافة لما عهدناه من متكلمي الغرب ، وكنا قد شاهدنا بمكة والمدينة شرفهما اللّه مجالس من قد ذكرناه في هذا التقييد فصغرت بالإضافة لمجلس هذا الفذ في نفوسنا قدرا ولم نستطب لها ذكرا وأين تقعان مما أريد وشتان بين اليزيدين وهيهات الفتيان كثير والمثل بمالك يسير ، ونزلنا بعد بمجلس يطيب سماعه ويروق استطلاعه وحضرنا له مجلسا ثالثا يوم السبت الثالث عشر لصفر بالموضوع المذكور بإزاء داره على الشط الشرقي فأخذت معجزاته
هامش
من أصلها إلى حد الجمّارة بحلق شبه مذهبة ثم أخرجوا من هذه الدار إلى دار الشجرة وفيها شجرة في وسط بركة كبيرة مدورة فيها ماء صاف وللشجرة ثمانية عشر غصنا لكل غصن منها شاخات كثيرة عليها الطيور والعصافير من كل نوع مذهبة ومفضضة وأكثر قضبان الشجرة فضة وهي تتمايل في أوقات ولها ورق مختلف الألوان يتحرك كما يتحرك أوراق الشجر الطبيعي بالريح الهابّة وقيل في هذه الشجرة ان وزنها كان خمسمائة ألف درهم . قالوا وكان تعجّب رسول ملك الروم من هذه الشجرة أكثر من تعجبه من كل ما شاهده . وكانت الطيور المصنوعة التي على الشجرة تتحرك بحركات قد جعلت لها . ثم إنه كان في جانب الدار يمين البركة تماثيل خمسة عشر فارسا على خمسة عشر فرسا قد ألبسوا الديباج وغيره وفي أيديهم مطارد على رماح يدورون على خط واحد خببا وتقريبا فيظن أن كل واحد منهم إلى صاحبه قصد . وفي الجانب الأيسر مثل ذلك . ثم أدخلوا إلى القصر المعروف بالفردوس فكان فيه من الفرش والآلات مالا يحصى وكان في دهاليز الفردوس عشرة آلاف جوشن مذهبة معلّقة . ثم أخرجوا منه إلى ممر طوله