تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحلل السندسية في الأخبار والآثار الأندلسية — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
فبكرنا لمشاهدته بهذا المجلس المذكور وقعدنا إلى أن وصل هذا الحبر المتكلم فصعد المنبر وأرخى طيلسانه عن رأسه تواضعا لحرمة المكان وقد تسطّر القراء أمامه علي كراسي موضوعة فابتدروا القراءة على الترتيب وشوقوا ما شاءوا وأطربوا ما أرادوا وبادرت العيون بارسال الدموع فلما فرغوا من القراءة وقد أحصينا لهم تسع آيات من سور مختلفات صدع بخطبته الزهراء الغراء وأتي بأوائل الآيات في أثنائها منتظمات ومشى الخطبة على فقرة آخر آية منها في الترتيب إلى أن أكملها وكانت الآية
( اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهارَ مُبْصِراً إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ )
فتمادى على هذا السين وحسّن أي تحسين فكان يومه في ذلك أعجب من أمسه . ثم أخذ في الثناء على الخليفة والدعاء له ولوالدته وكنى عنها بالستر الأشرف والجناب الأرأف ، ثم سلك سبيله في الوعظ كل ذلك بديهة لارويّة ، ويصل كلامه في ذلك بالآيات المقروآت علي النسق مرة أخرى ، فأرسلت وابلها العيون وأبدت النفوس سر شوقها المكنون ، وتطارح الناس عليه بذنوبهم معترفين بالتوبة معلنين وطاشت الألباب والعقول
هامش
المقتدر لهم العسكر من دار صاعد إلى دار الخلافة فكان عدد الجيش المصطف مائة وستين ألفا بين فارس وراجل ثم رسم المقتدر أن يطاف بالرسل في دار الخلافة وليس فيها من العسكر أحد البتة وانما فيها الخدم والحجّاب والغلمان السود فكان عدد الخدم سبعة آلاف منهم أربعة آلاف بيض وثلاثة آلاف سود وعدد الحجّاب سبعمائة حاجب وعدد الغلمان السود غير الخدم أربعة آلاف . قالوا وكان عدد ما علّق يومئذ في قصور أمير المؤمنين المقتدر باللّه من الستور الديباج المذهبة بالطرز المذهبة الجليلة المصورة بالجامات والفيلة والخيل والجمال والسباع والطرد والستور الكبار الصنعانية والأرمنية والواسطية والبهنسية السواذج والمنقوشة والدبيقية المطرزة ثمانية وثلاثين ألف ستر وعدد البسط والنخاخ الجهرميّة والدورقية في الممرات والصحون التي وطئ عليها القواد ورسل صاحب الروم من حد باب العامة الجديد إلى حضرة المقتدر باللّه سوى ما في المقاصير والمجالس من الأنماط الطبري والدّبيقى التي لحقها النظر دون الدوس اثنان وعشرون ألف قطعة وأدخل رسل صاحب الروم من دهليز باب العامة الأعظم