النشيج ، وأعلن التائبون بالصياح وتساقطوا عليه تساقط الفراش على المصباح كل يلقى ناصيته بيده فيجزها ويمسح على رأسه داعيا له ومنهم من يغشى عليه فيرفع في الأذرع اليه فشهدنا هولا يملأ النفوس إنابة وندامة ويذكرها هول يوم القيامة ، فلو لم نركب ثبج البحر ونعتسف مفازات القفر إلا لمشاهدة مجلس من مجالس هذا الرجل لكانت الصفقة الرابحة والوجهة المفلحة الناجحة ، والحمد للّه على أن منّ بلقاء من يشهد الجمادات بفضله ويضيق الوجود عن مثله . وفي أثناء مجلسه ذلك يبتدرون المسائل وتطير اليه الرقاع فيجاوب أسرع من طرفة عين ، وربما كان أكثر مجلسه الرائق من نتائج تلك المسائل ، والفضل بيد اللّه يؤتيه من يشاء لا إله سواه . ثم شهدنا مجلسا ثانيا له بكرة يوم الخميس الحادي عشر لصفر بباب بدر في مساحة قصور الخليفة ومناظره مشرفة عليه وهذا الموضع المذكور وهو من حرم الخليفة وخص بالوصول اليه والتكلم فيه ليسمعه من تلك المناظر الخليفة ووالدته ومن حضر من الحرم ويفتح الباب للعامة فيدخلون إلى ذلك الموضع وقد بسط بالحصر وجلوسه بهذا الموضع كل يوم خميس
هامش
قلنا إنهم من أجل كونهم مسلمين وولوعهم بالاستحمام لأجل النظافة وما كانوا منغمسين فيه من الترف كان الحمام الواحد لا يكفى الّا لمائة بيت وجب أن يكون في بغداد مليونا بيت أي عشرة ملايين نسمة وهذا بعيد عن العقل ، فالأرجح هو التعديل الأول
أما في الزمن الذي ذهب فيه ابن جبير إلى بغداد وهو آخر القرن السادس فقد ذكر أنه كان فيها ألفا حمام لا زيادة
وقد كان الفرق عظيما جدا بين أيام المقتدر وأيام المطيع والطائع وذلك لأن عمران بغداد من بعد المعتصم أخذ بالتدنّى ثم كان الفرق أعظم بين أيام المطيع والطائع . وأيام الناصر الذي في زمنه دخل ابن جبير بغداد . وقد جاء في تاريخ بغداد لابن الخطيب تفصيل استقبال المقتدر لسفراء ملك الروم مما يتجاوز تصور العقول في الابّهة والفخامة وكثرة العدد والعدد ، فقد رووا أنه كان عند المقتدر أحد عشر ألف خادم خصيّ عدا الغلمان الحجرية والحواشى من الفحول وكانوا ألوفا وقيل كانت عدة كل نوبة من نوب الفراشين في دار المتوكل على اللّه أربعة آلاف فرّاش ، ولما جاء رسل ملك الروم صف