تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحلل السندسية في الأخبار والآثار الأندلسية — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
مجلسه سيد العلماء الخراسانية ورئيس الأئمة الشافعية ، ودخل المدرسة النظامية بهز عظيم وتطريف آماق تشوقت له النفوس ، فأخذ الامام المتقدم الذكر في وعظه مسرورا بحضوره ومتجملا به فأتى بأفانين من العلوم على حسب مجلسه المتقدم الذكر في هذا التقييد المشهّر المآثر والمكارم المقدم بين الأكابر والأعاظم . ثم شاهدنا صبيحة يوم السبت بعده مجلس الشيخ الفقيه الامام الأوحد جمال الدين أبى الفضائل بن علىّ الجوزي بإزاء داره على الشط بالجانب الشرقي وفي آخره على اتصال من قصور الخليفة وبمقربة من باب البصلية آخر أبواب الجانب الشرقي وهو يجلس به كل يوم سبت ، فشاهدنا مجلس رجل ليس من عمرو ولا زيد ، وفي جوف الفرا كل الصيد ، آية الزمان وقرة عين الايمان ، رئيس الجنبلية والمخصوص في العلوم بالرتب العلية ، امام الجماعة وفارس حلبة هذة الصناعة ، والمشهود له بالسبق الكريم في البلاغة والبراعة ، مالك أزمة الكلام في النظم والنثر ، والغائص في بحر فكره على نفائس الدر فأما نظمه فرضى الطباع مهيارى الانطباع ، وأما نثره فيصدع بسحر البيان ويعطل المثل بقس وسحبان ، ومن أبهر آياته
هامش
الحمامات بأنها أربعة آلاف . واستدللنا من قوله على اشفاقه وحسده إياه على بلد هذا عظمه وكبره . وأخذ أبو محمد وأخذنا نتعجب من كون الحمامات هذا القدر . وقد أحصيت في أيام المقتدر باللّه فكانت سبعة وعشرين ألف حمام . وليس بين الوقتين من التباعد ما يقتضى هذا التفاوت . قال هلال الصابى : وقيل إنها كانت في أيام عضد الدولة بن بوية خمسة آلاف حمام وكسرا ا ه قلت أما زمان المقتدر باللّه فكان في عهد الثلاثمائة بعد الهجرة وصاعدا . وأما زمان عضد الدولة بن بويه فبدأ في بغداد سنة سبع وستين وثلاثمائة فيكون بين العهدين نحو من ستين أو سبعين سنة . فيكون من العجب العجاب أنه في حقبة كهذه ينزل عدد الحمامات من سبعة وعشرين ألفا إلى خمسة آلاف فلذلك أظن أن في قولهم كانت الحمامات في بغداد أيام المقتدر سبعة وعشرين ألف حمام مبالغة عظيمة ، وعندي دليل آخر أقرب إلى العقل من هذا على وجود المبالغة في الخبر وهو قولهم ان الحمامات كانت في أيام الأمير معزّ الدولة بن بويه والوزير أبى محمد المهلبي بضعة عشر ألف حمام ثم قولهم -