العلوم من تفسير كتاب اللّه عز وجل وايراد حديث رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم والتكلم على معانيه ، ثم رشقته شآبيب المسائل من كل جانب فأجاب وما قصر وتقدم وما تأخر ، ودفعت اليه عدة رقاع فيها فجمعها جملة في يده وجعل يجاوب على كل واحدة منها وينبذ بها إلى أن فرغ منها وحان المساء فنزل وافترق الجمع فكان مجلسه مجلس علم ووعظ وقورا هينا لينا ظهرت فيه البركة والسكينة ولم تقصر عن ارسال عبرتها فيه النفس المستكينة ، ولا سيما آخر مجلسه فإنه سرت حميا وعظه إلى النفوس حتى أطارتها خشوعا وفجرتها دموعا ، وبادر التائبون اليه سقوطا على يده ووقوعا ، فكم ناصية جز ، وكم مفصل من مفاصيل التائبين طبق بالموعظة وحز . فبمثل مقام هذا الشيخ المبارك ترحم العصاة وتتغمد الجناة وتستدام العصمة والنجاة ، واللّه تعالى يجازى كل ذي مقام عن مقامه ، ويتغمد ببركة العلماء الأولياء عباده العاصين من سخطه وانتقامه برحمته وكرمه انه المنعم الكريم لا رب سواه ولا معبود إلّا إياه ، وشهدنا له مجلسا ثانيا اثر صلاة العصر من يوم الجمعة الثاني عشر من الشهر المذكور وحضر ذلك اليوم
هامش
إبراهيم الصابى الكاتب صاحب التاريخ قال : كنت يوما بحضرة جدى أبى اسحق إبراهيم بن هلال الصابى في سنة ثلاث وثمانين وثلاثمائة إذ دخل عليه أحد التجار الذين كانوا يخدمونه فقال له في عرض حديث : قال لي أحد التجار ان ببغداد اليوم ثلاثة آلاف حمام فقال له جدى : سبحان اللّه هذا سدس ما كنا عددناه وحصرناه .
فقال له كيف ذاك ؟ فقال جدى : أذكر وقد كتب ركن الدولة أبو علي الحسن بن بويه إلى الوزير أبى محمد المهلبي بما قال فيه : ذكر لنا كثرة المساجد والحمامات ببغداد واختلفت علينا فيها الأقاويل وأحببنا أن نعرفها على حقيقة وتحصيل فتعرّفنا الصحيح من ذلك . قال جدى : وأعطاني أبو محمد الكتاب وقال لي : امض إلى الأمير معزّ الدولة فاعرضه عليه واستأذنه فيه ففعلت : فقال له الأمير : استعلم عن ذلك وعرفنيه فتقدم أبو محمد المهلبي إلى أبى الحسن البادرجى - وهو صاحب المعونة - بعد المساجد والحمامات ، قال جدى : فأما المساجد فلا أذكر ما قيل فيها كثرة . وأما الحمامات فكانت بضعة عشر ألف حمام . وعدت إلى معز الدولة وعرفته ذلك فقال : اكتبوا في