تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحلل السندسية في الأخبار والآثار الأندلسية — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
الفخار في سحب الإزار ولا يعلمون ان فضله بمقتضى الحديث المأثور في النار . يتبايعون بينهم بالذهب قرضا وما منهم ما يحسن للّه قرضا ، فلا نفقة فيها إلا من دينار تقرضه وعلى يدي مخسر للميزان تعرضه ، لا تكاد تظفر من خواص أهلها بالورع العفيف ولا تقع من أهل موازينها ومكاييلها الّا على من ثبت له الويل في سورة التطفيف لا يبالون في ذلك بعيب كأنهم من بقايا مدين قوم النبي شعيب ، فالغريب فيهم معدوم الارفاق متضاعف الانفاق لا يجد من أهلها إلا من يعامله بنفاق أو يهش اليه هشاشة انتفاع واسترفاق ، كأنهم من التزام هذه الخلة القبيحة على شرط اصطلاح بينهم واتفاق فسوء معاشرة أبنائها يغلب على طبع هوائها ومائها ، ويعلل حسن المسموع من أحاديثها
هامش
سمعت يونس بن عبد الأعلى يقول : قال لي الشافعي : يا يونس دخلت بغداد ؟ قال قلت : لا . قال ما رأيت الدنيا فليتأمل الانسان ان صاحب هذا القول هو الامام الشافعي رضى اللّه عنه الذي لم يكن ممن تزدهيه الدنيا أو تسكره زينتها أو تغلب على عقله عظمتها لكنه برجاحة عقله كان في مقدمة الرجال الذين يقدرون الأمور أقدارها فلذلك قال : ان من لم ير بغداد لم يعرف الدنيا . ولقد راجعت الانسيكلوبيدية الاسلامية لأعلم ما تقول عن عمران بغداد في عنجهية أمرها ولم تكن هذه الانسيكلوبيدية في شئ من التحمس لتاريخ الاسلام بل هي أميل إلى بخسه من أشيائه منها إلى اعطائه أكثر من حقه ومع هذا فقد رأيتها تقول في الصفحة 576 من جزئها الأول : ان بغداد كانت لعهد الأوائل من الخلفاء العباسيين أعظم مركز تجارى في آسية ومنبع حياة فكرية عظيمة وكانت بعظمتها وثروتها وزخرفها تشغل المقام الأول في العالم المتمدن في ذلك الزمن . وقالت الانسيكلوبيدية في تلك الصفحة نفسها : ان هذه الحاضرة يوم وفاة الخليفة المهدى أي قبل أيام الرشيد كانت مساحتها من سبعة إلى ثمانية كيلومترات طولا إلى مثلها عرضا . قلنا فإذا حسبنا هذه المساحة بضرب ثمانية في ثمانية كانت أربعة وستين ألف متر مربّع فلنقل مائة ألف ذراع مربّع . فمساحة كهذه لا تسع أكثر من مائتي ألف بيت إذا حسبنا انه سيدخل في هذه المساحة الشوارع والساحات والمساجد