وأنبائها ، استغفر اللّه إلا فقهاءهم المحدثين ووعاظهم المذكورين لا جرم أن لهم في طريقة الوعظ والتذكير ومداومة التنبيه والتبصير والمثابرة على الانذار المخوف والتحذير مقامات تستنزل لهم من رحمة اللّه تعالى ما يحط كثيرا من أوزارهم ويسحب ذيل العفو على سوء آثارهم ويمنع القارعة الصماء أن تحل بديارهم لكنهم معهم يضربون في حديد بارد ويرومون تفجير الجلامد ، فلا يكاد يخلو يوم من أيام جمعتهم من واعظ يتكلم فيه ، فالموفق منهم لا يزال في مجلس ذكر أيّامه كلها ، لهم في ذلك طريقة مباركة ملتزمة ، فأول من شهدنا مجلسه منهم الشيخ الامام رضى الدين القزويني رئيس الشافعية وفقيه المدرسة النظامية والمشار اليه بالتقديم في العلوم الأصولية ، حضرنا مجلسه بالمدرسة المذكورة اثر صلاة العصر من يوم الجمعة الخامس لصفر المذكور فصعد المنبر وأخذ القراء أمامه في القراءة على كراسي موضوعة فتوّقوا وشوّقوا وأتوا بتلاحين معجبة ونغمات محزنة مطربة ، ثم اندفع الامام الشيخ المذكور فخطب خطبة سكون ووقار وتصرف في أفانين من
هامش
والحمامات والقصور والثكن العسكرية فإذا حسبنا لكل بيت خمس نسمات كان عدد سكان بغداد في زمان المهدى العباسي نحوا من مليون نسمة ونظن هذا التعديل أقل من الواقع بكثير ، وقد كانت قرطبة تزيد على مليون نسمة وهي كأحد جانبي بغداد .
وقد جاء هذا التعديل في الانسيكلوبيدية دون ذكر السند الذي توكأ عليه كاتب الفصل في قوله ان بغداد في أيام المهدى كانت مساحتها من سبعة إلى ثمانية كيلومترات طولا ومثلها عرضا . ثم إنه مما اتفق عليه المؤرخون ان أوج عظمة بغداد كان من زمان الرشيد إلى زمان المعتصم فبغداد في أيام الرشيد والمأمون والمعتصم لم يكن فيها أقل من ثلاثة ملايين نسمة ولا شك أنه مثل هذا العدد قد يلزمه من أربعة إلى خمسة آلاف حمام بالنظر للترف الذي كانت تسبح فيه بغداد ولكون أهلها من مباديهم الدينية الاغتسال والنظافة ، فأما الستون ألف حمام والثلاثمائة ألف مسجد فهذا من كلام العوام وقد أخطأ الحافظ أبو بكر بن الخطيب رحمه اللّه في مجرد نقله دون رد وتعقيب ، ولكن حبه لبلده جعله يروى هذه المبالغات على علاتها ، والأحسن والأنصح والأجدر بالثقة هو نقل الروايات المعقولة الموزونة دون المبالغات المردودة . حدث أبو الحسن الهلال بن المحسّن بن