رفضها وزهد فيها ( وقال صاحب الملتمس ) في حقه : الفقيه الكاتب أبو الحسين بن جبير ممن لقيته وجالسته كثيرا ورويت عنه وأصله من شاطبة وكان أبو جعفر من كتابها ورؤسائها ذكره ابن اليسع في تاريخه ونشأ أبو الحسين على طريقة أبيه وتولع بغرناطة فسكن بها . قال ومما أنشدنيه قوله يخاطب أبا عمران الزاهد بإشبيلية :
أبا عمران قد خلفت قلبي * لديك وأنت أهل للوديعة
صحبت بك الزمان أخا وفاء * فها هو قد تنمر للقطيعة
قال وكان من أهل المروءات عاشقا في قضاء الحوائج والسعي في حقوق الاخوان والمبادرة لايناس الغرباء وفي ذلك يقول :
يحسب الناس بأنى متعب * في الشفاعات وتكليف الورى
والذي يتبعهم من ذاك لي * راحة في غيرها لن أفكرا
وبودّى لو أقضى العمر في * خدمة الطلاب حتى في الكرى
قال ومن أبدع ما أنشده رحمه اللّه أول رحلته :
طال شوقى إلى بقاء ثلاث * لا تشد الرحال الا إليها
ان للنفس في سماء المعالي * طائرا لا يحوم الا عليها
قص منه الجناح فهو مهيض * كل يوم يرجو الوقوع لديها
وعاد رحمه اللّه إلى الأندلس بعد رحلته الأولى النى حل فيها دمشق والموصل وبغداد وركب إلى المغرب من عكا مع الإفرنج فعطب في خليج صقلية الضيق وقاسى شدائد إلى أن وصل الأندلس سنة 581 ثم أعاد المسير إلى المشرق بعد مدة إلى أن مات بالإسكندرية كما تقدم ومن شعره أيضا :
لي صديق خسرت فيه ودادي * حين صارت سلامتى منه ربحا
حسن القول سيىء الفعل كالجز * ار سمى وأتبع القول ذبحا
وحدث رحمه اللّه بكتاب الشفاء عن أبي عبد اللّه محمد بن عيسى التميمي عن القاضي عياض . ولما قدم مصر سمع منه الحافظان أبو محمد المنذري وأبو الحسين يحيى بن علي القرشي . وتوفى ابن جبير بالإسكندرية يوم الأربعاء السابع والعشرين من شعبان