تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحلل السندسية في الأخبار والآثار الأندلسية — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
كالنفس في شهواتها ان لم تكن * وقفا لها عادت بضر عاجل
نثره من حكمه قوله : ان شرف الانسان فبشرف وإحسان . وان فاق فبفضل وارفاق ينبغي أن يحفظ الانسان لسانه كما يحفظ الجفن انسانه . فرب كلمة تقال تحدث عثرة لا تقال . كم كست فلتات الألسنة الحداد من ورائها ملابس حداد . نحن في زمان لا يحصل فيه نفاق الا من عامل بالنفاق . شغل الناس عن الطريق بزخارف الأعراض فنسوا الصدود عنها والإعراض . . آثروا دنيا هي أضغاث أحلام وكم هفت في حبها من أحلام . وأطالوا فيها آمالهم وقصروا أعمالهم . ما بالهم لم يتفرغوا لغيرها ، ما لهم في غير ميدانها استباق ولا لسوى هواها اشتياق . تاللّه لو كشفت الأسرار لما كان هذا الاصرار ، ولسهرت العيون وتفجر من شؤنها الجفون . لو أن عين البصيرة من سنتها هابّة لرأت ما في الدنيا ريحا هابة . ولكن استولى العمى على البصائر ولا يعلم الانسان ما اليه صائر ، وأسأل اللّه هداية سبيله ورحمة تورد نسيم الفردوس وسلسبيله . انه الحنان المنان لا رب سواه . فلتات الهبات أشبه شئ بفلتات الشهوات . منها نافع لا يعقب ندما ، ومنها ضار يبقى في النفس ألما . فضرر الهبة وقوعها عند من لا يعتقد لحقها أداء وربما أثرت عنده اعتداء . وضرر الشهوات أن لا توافق ابتداء فتصير لمتبعها داء . مثلها كمثل المسكر يلتذ صاحبه بحلاوة جناه فإذا صحا عرف ما قد جناه . وعكس هذه القضية هي الحالة المرضية . مولده ببلنسية سنة تسع وثلاثين وخمسمائة . وقيل بشاطبة في هذا التاريخ وفاته توفى بالإسكندرية ليلة الأربعاء التاسع والعشرين من شعبان سنة أربع عشرة وستمائة وكان أبو الحسين بن جبير المترجم به قد نال بالأدب دنيا عريضة ثم