بشائر صبح السرى آذنت * فان الحبيب تدانى مزارا
جرى ذكر طيبة ما بيننا * فلا قلب في الركب إلا وطارا
حنينا إلى احمد المصطفى * وشوقا يهيج الضلوع استعارا
ولاح لنا أحد مشرقا * بنور من الشهداء استعارا
فمن أجل ذلك ظل الدجى * يحل عقود النجوم انتشارا
ومن طرب الركب حث الخطى * إليها ونادى البدارا البدارا
ولما حللنا فناء الرسول * نزلنا بأكرم مجد جوارا
وحين دنونا لفرض السّلام * قصرنا الخطى ولزمنا الوقارا
فما نرسل اللحظ إلا اختلاسا * وما نرجع الطرف إلا انكسارا
ولا نظهر اللفظ إلا اختلاسا * وما نرجع القول إلا سرارا
سوى أننا لم نطق أعينا * بأدمعها غلبتنا انفجارا
وقفنا بروضة دار السّلام * نعيد السّلام عليها مرارا
ولولا مهابته في النفوس * لثمنا الثرى والتزمنا الجدارا
قضينا بزورته حجّنا * وبالعمرتين ختمنا اعتمارا
إليك إليك نبىّ الهدى * ركبت البحار وجبت القفارا
وفارقت أهلي ولا منّة * ورب كلام يجر اعتذارا
وكيف تمنّ على من به * نؤمل للسيئات اغتفارا
دعاني إليك هوى كامن * أثار من الشوق ما قد أثارا
فناديت لبيك داعى الهوى * على وقلت رضيت اختيارا
أخوض الدجى وأروض السرى * ولا أطعم النوم إلا غرارا
ولو كنت لا أستطيع السبيل * لطرت ولو لم أصادف مطارا « 1 »
هامش
( 1 ) كأن ابن جبير ينطق بما في ظهر الغيب فقد جاء وقت صار الناس فيه يؤمون الحجاز بالطيارات