تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحلل السندسية في الأخبار والآثار الأندلسية — صفحة 62

مساهمون:

ص٦٢
والكنائس حتى أصبح فيها 46 بيعة و 288 مذبحا و 114 جرسا و 36 رهبانية ، وفي هذا ما يكفى لاثبات قدسيتها التامة عند الاسبانيول ، وكونها لهم الحرم الأعظم . وقد كان الابتداء ببناء الكنيسة العظمى سنة 1078 ، وما زال الا ساقفة يشتغلون ببنائها إلى سنة 1211 ، ولها رتاج كبير ، على جانبه برجان ، ارتفاع الواحد منهما سبعون مترا وفي أعلى الحائط تمثال للقديس يعقوب . وداخل الكنيسة له منظر مؤثر بكثرة الأساطين والمماشى والقباب ، والمذبح الأعظم واقع على القبر ، ويقال إن فيه خمسمائة كيلو جرام من الفضة ، وفي محراب يعلو المذبح تمثال ليعقوب الحوارىّ مزين بالفضة والذهب والحجارة الكريمة ، وينزلون إلى القبر بدرج أمام المذبح الأكبر ، وهناك مرقد يعقوب واثنين من رفاقه ، وفي هذه الكنيسة قبور لا تكاد تحصى لأعاظم الاسبانيول وملوكهم مثل فرديناند الثاني ، واذفونش التاسع ، ملك ليون ، وامرأة اذفونش السادس ، وامرأة بطرس الغاشم وغيرهم . وفيها تصاوير وتهاويل وتماثيل لأشهر المصورين والنحاتين . ولا يسع الكاتب أن يصف جميع ما في شنت ياقب من المعاهد الدينية ، والآثار الفنية لكثرتها ، وتنافس الملوك والأحبار في البذل والانفاق عليها . أما غزوة المنصور بن أبي عامر لهذه البلدة فقد ذكر المقّرى في نفح الطيب ما يلي : ومن ذلك غزوة المنصور لمدينة شنت ياقب ، قاصية غليسية ، وأعظم مشهد للنصارى في بلاد الأندلس ، وما يتصل بها من الأرض الكبيرة ، وكانت كنيستها عندهم بمنزلة الكعبة عندنا ، وللكعبة المثل الأعلى ، فيها يحلفون ، وإليها يحجون ، من أقصى بلاد رومة وما وراءها ، ويزعمون أن القبر المزور فيها قبر ياقب الحوارى أحد الاثني عشر ، وكان أخصهم بعيسى ، على نبينا وعليه الصلاة والسلام وهم يسمونه أخاه ، للزومه إياه ، وياقب بلسانهم : يعقوب ، وكان أسقفا ببيت المقدس ، فجعل يستقرى الأرضين ، داعيا لمن فيها جتى انتهى إلى هذه القاصية . ثم عاد إلى أرض الشام فمات بها ، وله مائة وعشرون سنة شمسية ، فاحتمل أصحابه رمته فدفنوها بهذه الكنيسة ، التي كانت أقصى أثره ، ولم يطمع أحد من ملوك الاسلام في قصدها
الحلل السندسية في الأخبار والآثار الأندلسية — صفحة 62 | شكيب أرسلان