تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحلل السندسية في الأخبار والآثار الأندلسية — صفحة 43

مساهمون:

ص٤٣
طلبيرة
Telavera
ومن الأعمال الشهيرة التي كانت مضافة إلى طليطلة في زمان العرب طلبيرة « 1 » ، وهي على مسافة 135 كيلومترا من مجريط . وسكانها اليوم أحد عشر ألف نسمة ، واقعة على ضفة نهر تاجه ، ولها جسر 25 قوسا باق من القرن الخامس عشر ، وفيها باب روماني قديم ، وأبراج عربية من زمن بنى أمية . وفي هذه البلدة هزم الانكليز جيش بونابرت في 28 يوليو سنة 1809 . ويوجد ثلاث بلاد باسم طلبيرة في أسبانية : طلبيرة على ضفة وادى يانه ، من عمل بطليوس في غرب الأندلس وهي قرية صغيرة ، وطلبيرة هذه ذات الشأن ، وكانت تعد من أعمال طليطلة . وطلبيرة بيجة على 30 كيلومترا من طلبيرة الكبرى . قال ياقوت الحموي : طلبيرة بفتح أوله وثانيه ، وكسر الباء الموحدة ، ثم ياء مثناة من تحت ساكنة ، وراء مهملة : مدينة بالأندلس ، من أعمال طليطلة ، كبيرة ، قديمة البناء ، على نهر تاجه بضم الجيم . وكانت حاجزا بين المسلمين والإفرنج ، إلى أن استولى الإفرنج عليها فهي في أيديهم الآن ، فيما أحسب . وكان قد استولى عليها الخراب ، فاستجدها عبد الرحمن الناصر الأموي ، ولطلبيرة حصون ونواح عدة اه . وينتسب إلى طلبيرة عدد كبير من أهل العلم ، مما يدل على عمرانها العظيم في أيام العرب : منهم أبو الحسن عبد الرحمن بن سعيد بن شمّاخ ، روى ببلده عن أبي الوليد مرزوق بن فتح ، وروى عن أبي عبد اللّه المغامى ، وكان من أهل الذكاء والمعرفة ، توفى في شوال سنة 520 . وأبو الوليد عبدر به بن جهور القيسي ، روى عن أبي عبد اللّه محمد بن إبراهيم بن عبد السلام الحافظ وغيره ، وروى عنه ابنه إبراهيم بن عبد ربه . وأبو القاسم عيسى بن إبراهيم بن عبد ربه المذكور ، سكن شريش ، ورحل إلى الشرق ودخل بغداد ، وأخذ عن الحريري صاحب المقامات ، وكان أديبا بارعا صالحا ثقة ، مات بإشبيلية وسط سنة 527 .
هامش
( 1 )Telavera de la Reina
الحلل السندسية في الأخبار والآثار الأندلسية — صفحة 43 | شكيب أرسلان