تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحلل السندسية في الأخبار والآثار الأندلسية — صفحة 46

مساهمون:

ص٤٦
في معجم السفر : كان من أهل المعرفة باللغات ، والانحاء والعلوم الشرعية . ومن جملة أساتيذه أبو محمد بن السيد البطليوسى ، وأبو الحسن بن سبيطة الداني ، وأبو محمد القلنّى ، وله شعر ، وكان قد قدم علينا الإسكندرية سنة 546 ، وقرأ علىّ كثيرا ، وتوجه إلى الحجاز ، وبلغنا أنه توفى بمكة . اه وعبد اللّه بن يحيى التجيبى الاقليشى ، أبو محمد ، يعرف بابن الوحشي ، أخذ بطليطلة عن المغامى المقرئ القراءة ، وسمع بها الحديث ، وله كتاب حسن في شرح الشهاب واختصر كتاب مشكل القرآن ، لابن فورك . وتولى أحكام بلده في آخر عمره وتوفى سنة اثنتين وخمسمائة . اه قلنا : وممن ينسب إلى اقليش من العلماء خلف بن مسلمة بن عبد الغفور ، كان قاضيا في أقليش يكنى أبا القاسم روى بقرطبة عن أبي عمر بن الهندي ، وأبى عبد اللّه
هامش
وهو ابن سبع عشرة سنة . ثم رحل إلى بغداد ، وتفقه فيها بالكيا الهراسى ، وأبى بكر الشاشي ، ثم طاف في البلدان ، فسمع من علمائها في زنجان وهمذان والري والدينور وقزوين وآذربيجان ، هذا من بلاد العجم ، وسمع بالحرمين والكوفة وبصرة والشام ومصر من بلاد العرب ، وأتقن مذهب الشافعي ، وبرع في الأدب ، وجود القرآن بالروايات واستوطن الإسكندرية بضعا وستين سنة ، مكبا على المطالعة والنسخ واقراء الحديث ، وإذا قرأت تراجم الأندلس فلا تكاد تجد راحلا من الأندلسيين إلى الشرق إلا وقد قيل عنه إنه سمع من أبى طاهر السلفي في الإسكندرية . ومما لا جدال فيه أنه لم يوجد من قضى عمرا يساوى عمره في خدمة الحديث حتى كانوا يقولون عنه إنه مسند الدنيا وقد جاء في شذرات الذهب لابن العماد الحنبلي أن أبا طاهر السلفي مكث نيفا وثمانين سنة يسمع عليه ، قال الذهبي : ولا اعلم أحدا مثله في هذا . وقال ابن عساكر : سمع السلفي ممن لا يحصى . قلت : وسمع منه عدد لا يحصى . وله كتاب ترجم فيه من لقيه . وأما من جهة سنه فيقول في شذرات الذهب إنه جاوز المائة بلا ريب . وإنما النزاع في مقدار الزيادة ، وتزوج بالإسكندرية امرأة ذات يسار ، وحصلت له ثروة بعد فقر ، وصارت له بالإسكندرية وجاهة . وبنى له العادل علي بن إسحاق بن السلار أمير مصر مدرسة بالإسكندرية وكانت وفاته رحمه اللّه يوم الجمعة بكرة خامس ربيع الآخر سنة 576 .