تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحلل السندسية في الأخبار والآثار الأندلسية — صفحة 41

مساهمون:

ص٤١
محفوظة ، وغرائب مشهورة ، في الابراء من العلل الصعبة ، والأمراض المخوفة ، بأيسر العلاج وأقربه ، وهو في وقتنا هذا حي مستوطن مدينة طليطلة وأخبرني أنه ولد في سنة ثمان وتسعين وثلاثمائة اه . ثم ذكر القاضي صاعد علماء آخرين من بلده ، اشتهروا بالفلسفة والطب والفلك والهندسة فقال : ثم من احداث عصرنا ، ممن يعتنى بطلب الفلسفة : أبو الحسن عبد الرحمن ابن خلف بن عساكر ، اعتنى بكتب جالينوس عناية صالحة ، وقرأ كثيرا منها على أبى عثمان سعيد بن محمد بن بفونش ، واشتغل أيضا بصناعة الهندسة والمنطق ، كانت له عبارة بالغة ، وطبع فاضل في المعاناة ، ومنزع حسن في الفلاح ، وهو مع ذلك صنع « 1 » اليدين ، متصرف في ضروب من الأعمال اللطيفة ، والصناعات ، ساع في نيلها ، وله من جودة القريحة ، وصحة الفهم ، ما يمكنه من البلوغ إلى المراتب الراقية من الفلسفة ، إن أعانه جد ، وساعده حال . وأما صناعة أحكام النجوم فلم ترل نافعة بالأندلس قديما وحديثا ، واشتهر بتقلدها جماعة في كل عصر إلى وقتنا هذا . فكان من مشاهيرهم في زماننا هذا ، وزمان بنى أمية : أبو بكر يحيى بن أحمد ، المعروف بابن الخياط ، كان أحد تلاميذ أبى القاسم مسلمة بن أحمد المجريطى في علم العدد والهندسة . ثم مال إلى أحكام النجوم ، فبرع فيها ، واشتهر في علمها ، وخدم بها سليمان بن الحكم بن الناصر لدين اللّه أمير المؤمنين في زمان الفتنة ، وغيره من الأمراء . وكان آخر من خدم بذلك معتنيا بصناعة الطب دقيق العلاج ، وكان حصيفا ، حليما ، دمثا ، حسن السيرة ، كريم المذهب ، توفى بطليطلة سنة سبع وأربعين وأربعمائة ، وقد فارب ثمانين سنة اه . ( ثم قال ) : ومنهم من أحداث عصرنا أبو مروان عبيد اللّه بن خلف ، أحد المتحققين بعلم الأحكام ، والمشرفين على كتب الأوائل ، فلا أعلم أحدا في الأندلس في وقتنا هذا ولا قبله ، وقف من أسرار هذه الصناعة وغرائها على ما وقف عليه .
هامش
( 1 ) صنع اليدين بكسر الصاد وسكون النون ويجوز بتحريك الصاد والنون