تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحلل السندسية في الأخبار والآثار الأندلسية — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
عبد الرحمن الناصر ، الذي أحسن إلى التجيبيين ، ولكن أحدهم محمد بن هاشم خلع الطاعة سنة 934 ، وانضم إلى روميروه الثاني ملك ليون ، وإلى ملك نبارة ، وأثار جميع أهالي الثغر الأعلى على الخليفة ، فزحف الخليفة بنفسه ، وأخذ قلعة أيوب عنوة ، وحاصر سرقسطة وضيق عليها ، إلى أن لاذ محمد بن هاشم بطلب العفو ، فعفا الناصر عنه ، وأقره على إمارته ، وخلفه ابنه يحيى التجيبى ، الذي صار من قواد الناصر ، وابنه الحكم المستنصر . وتولى سرقسطة سنة 975 . وفي أيام حجابة المنصور بن أبي عامر أراد عامل سرقسطة عبد الرحمن بن مطرف ابن محمد بن هاشم التجيبى أن يشق عصا الطاعة ، فتغلب عليه المنصور وقتله سنة 989 . ولما سقطت الخلافة في قرطبة كان الوالي على سرقسطة أحد أحفاد يحيى المذكور ، وخلفه ولده المنذر ، الذي اتفق مع الصقالبة على البربر ، وأعلن نفسه ملكا على سرقسطة ، وتعاهد مع ملوك قشتالة وبرشلونة ، وفي أيامه استتبت الراحة في سرقسطة وازداد عمران البلدة ، وبلغت أوج مجدها . وكان للمنذر التجيبى هذا أبهة ملك ، ونعمة عيش ، تغنت بهما الشعراء . ومن جملتهم ابن درّاج القسطلى . واستمر حكم المنذر إلى سنة 1023 مسيحية ، فخلفه ابنه المظفر ، ولم تطل مدته ، فخلفه ابنه المنذر الثاني ، معزّ الدولة ، فاستمرت إمارته عشر سنوات . ثم خرج عن طاعة الخليفة هشام الثاني ، فقتله ابن عمه عبد اللّه بن الحكم ، وكاد يستولى على الامارة ، فثار به الأهالي ، واشتعلت الفتنة بينهم ، حتى جاء عامل لاردة ، أبو أيوب سلمان بن محمد بن هود ، فدخل البلدة ، ومهد الأمور ، واستأثر بالإمارة لنفسه ، ثم اتخذ لقب المستعين ، وهو مبدأ دولة بنى هود ، التي كان مركزها سرقسطة ، وكان يتبعها لاردة وطليطلة ، وقلعة أيوب . وكانت وفاة المستعين هذا سنة 438 ، وفق 1046 ، وخلفه أحمد المقتدر سيف الدولة إلى سنة 474 ، ثم يوسف المؤتمن إلى سنة 478 ، ثم أحمد المستعين الثاني . وقتل في معركة بينه وبين النصارى اسمها معركة فلتيرة
Valtierra
، وخلفه ابنه عبد الملك عماد الدولة ، وفي أيامه انتزع
الحلل السندسية في الأخبار والآثار الأندلسية — صفحة 124 | شكيب أرسلان