تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحلقة الضائعة من تاريخ جبل عامل — صفحة 62

مساهمون:

ص٦٢
يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَها فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ
وكان يرى الأموال تجبى إليه فيقول : جاءت القطار تحمل النار « 1 » . وعندما بنى معاوية قصر الخضراء بدمشق ، قال أبو ذر : يا معاوية إن كانت هذه من مال اللّه فهي الخيانة ، وإن كانت من مالك فهي الإسراف « 2 » . وروى الجاحظ عن جلام بن جندل الغفاري ، قال : « كنت غلاما لمعاوية على قنسرين والعواصم ، في خلافة عثمان ، فجئت إليه يوما أسأله عن حال عملي ، إذ سمعت صارخا على باب داره يقول : أتتكم القطار تحمل النار ! اللّهم العن الآمرين بالمعروف ، التاركين له . اللّهمّ العن الناهين عن المنكر المرتكبين له . فازبأر معاوية وتغيّر لونه وقال : يا جلام أتعرف الصارخ ؟ فقلت : اللّهمّ لا . قال : من عذيري من جندب بن جنادة ! يأتينا كل يوم فيصرخ على باب قصرنا بما سمعت ! ثم قال : أدخلوه عليّ ، فجيء بأبي ذر بين قوم يقودونه ، حتّى وقف بين يديه ، فقال له معاوية : يا عدوّ اللّه وعدو رسوله ! تأتينا في كلّ يوم فتصنع ما تصنع ! أما إنّي لو كنت قاتل رجل من أصحاب محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من غير إذن أمير المؤمنين عثمان لقتلتك ، ولكني أستذأن فيك . . . قال : ما أنا بعدو اللّه ولا لرسوله ، بل أنت وأبوك عدوان للّه ولرسوله ، أظهرتما الإسلام وأبطنتما الكفر ، ولقد لعنك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، يقول : « إذا ولي الأمة الأعين ، الواسع البلعوم ، الذي يأكل ولا يشبع ، فلتأخذ الأمة حذرها منه » . فقال معاوية : ما أنا ذا الرجل . قال أبو ذر : بل أنت ذلك الرجل . أخبرني بذلك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ،
هامش
( 1 ) تاريخ اليعقوبي : ج 2 ، ص 172 ، الغدير : ج 8 ، ص 470 . ( 2 ) شرح نهج البلاغة : ج 8 ، ص 256 .
الحلقة الضائعة من تاريخ جبل عامل — صفحة 62 | علي داود جابر