وهذا يدل بوضوح أن أبا ذر كان في بلاد الشام « 1 » وقتها ، وقد انطلق من عكا على حدود جبل عامل الجنوبية ، وهنا نسأل : أين كان يسكن أبو ذر ؟ هل كان يسكن في دمشق ؟ أم في مكان آخر ؟
لقد أجاب أبو ذر عن هذا السؤال في حديثه لأبي الأسود الدؤلي ، يقول ابن أبي الحديد عن أبي الأسود الدؤلي ، قال : « كنت أحب لقاء أبي ذر لأسأله عن سبب خروجه إلى الربذة . فجئته فقلت له : ألا تخبرني ، أخرجت من المدينة طائعا ، أم خرجت كرها ، فقال : كنت في ثغر من ثغور المسلمين ، أغني عنهم ، فأخرجت إلى المدينة ، فقلت : دار هجرتي وأصحابي ، فأخرجت من المدينة إلى ما ترى » « 2 » .
فموضع الشاهد هنا قوله : كنت في ثغر من ثغور المسلمين فأين هو هذا الثغر ؟
المعروف تاريخيا أن الثغور الإسلامية كانت في مواجهة الروم البيزنطيين في قيسارية وعكا وصور وعدلون وصرفندة وصيدا وبيروت وطرابلس وغيرها . فلو كان أبو ذر - يومئذ - في دمشق لأجاب أبا الأسود :
كنت في دمشق لأنها معروفة مشهورة عند العرب منذ القدم . لكن قوله في ثغر من ثغور المسلمين ، يعني أنّه كان في أحد الثغور المتقدّمة .
ويعزّز هذا الافتراض وجود مقام لأبي ذر في بلدة صرفندة ، وتوارث أهل جبل عاملة بأن تشيّعهم لعلي عليه السّلام ولأبنائه من بعده يعود إلى أبي ذر .
أضف إلى ذلك أن صاحب أبي ذر في الفتوحات الإسلامية - أعني به أبا
هامش
( 1 ) بعد غزوة قبرض دبّ الخلاف بينه وبين معاوية لما رأى من تكالب أتباعه على غنائم الفتح .
( 2 ) شرح نهج البلاغة : ج 8 ، ص 260 .