تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحلقة الضائعة من تاريخ جبل عامل — صفحة 61

مساهمون:

ص٦١
أن يأخذ من المال شيئا قرضا ، فإذا أيسر قضى ؟ فقال كعب الأحبار : لا بأس بذلك . فقال أبو ذر : يا بن اليهوديين ، أتعلمنا ديننا ! فقال عثمان : كثر أذاك لي وتولّعك بأصحابي ، الحق بالشام فأخرجه إليها . يقول ابن أبي الحديد : « واعلم أن الذي عليه أكثر أرباب السير وعلماء الأخبار والنقل ، أن عثمان نفي أبا ذر أولا إلى الشام ، ثم استقدمه إلى المدينة لما شكا منه معاوية ، ثم نفاه من المدينة إلى الربذة لما عمل بالمدينة نطير ما كان يعمل بالشام « 1 » .

5 - أبو ذر في بلاد الشام ثانية [ 29 - 30 ه / 649 - 650 م ]

يروي كميل بن زياد ، فيقول : « كنت بالمدينة حين أمر عثمان أبا ذر باللحاق بالشام ، وكنت بها في العام المقبل حين سيره إلى الربذة » « 2 » . من هذه الرواية نعلم أن نفي أبي ذر إلى الشام قد استغرق سنة واحدة ، من سنة 29 ه إلى سنة 30 ه . وفي هذه السنة الدهر . تزداد لهجة أبي ذر حدّة تجاه معاوية وأتباعه ، فهو يعرف إسلام معاوية ، وإسلام أبيه وأمّه من قبل . فكان يركّز على الانحراف السائد ، واستئثار الولاة وعلى رأسهم معاوية بالفيء ، وإطفائهم للسنّة المحمديّة ، وإحياء البدعة . فكان يقف على باب معاوية كل يوم ويتلو قوله تعالى :
وَالَّذِينَ
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة : ج 8 ، ص 256 . ( 2 ) الغدير : ج 8 ، ص 415 .