يتبعهم جماعة قليلون اثنا عشر ، وكانوا يزيدون ويكثرون بالتدريج حتى بلغوا ألفا وأكثر ، ثم في زمن عثمان ، لما أخرج أبا ذر إلى الشام ، بقي أياما ، فتشيّع جماعة كثيرة ، ثم أخرجه معاوية إلى القرى ، فوقع في جبل عامل ، فتشيّعوا من ذلك اليوم » « 1 » .
إلا أن وجود أبي ذر في هذه البلاد لم يكن بعد خلافة عثمان وإنّما منذ الأيام الأولى للفتح الإسلامي ، يقول ابن عبد البر : « كان إسلام أبي ذر قديما ، فيقال بعد ثلاثة . . . خرج بعد وفاة أبي بكر إلى الشام ، فلم يزل بها حتّى ولّي عثمان ، ثم استقدمه عثمان لشكوى معاوية به وأسكنه الربذة ، فمات بها » « 2 » وما يدلّ على سكنه في هذه البلاد مشاركته في غزوة قبرص .
3 - مشاركة أبي ذر في غزوة قبرص 28 ه / 648 م
كان معاوية استأذن عمر في غزو البحر فلم يأذن له ، فلمّا ولي عثمان بن عفان كتب إليه يستأذنه في غزو قبرص ، فكتب إليه عثمان : فإن ركبت ومعك امرأتك فاركبه مأذونا لك وإلّا فلا . فركب معاوية من عكا ومعه مراكب كثيرة ، وذلك في سنة 28 ه « 3 » .
وممّن شارك في هذه الغزوة : أبو ذر الغفاري رضي اللّه عنه ، وأبو أيوب الأنصاري ، وأبو الدرداء ، وعبادة بن الصامت ، وفضالة بن عبيد الأنصاري ، وعمر بن سعد بن عبيد الأنصاري ، وشداد بن أوس بن ثابت ، والمقداد وجبير بن نفير الحضرمي « 4 » .
هامش
( 1 ) أمل الآمل : ج 1 ، ص 13 .
( 2 ) الإستيعاب : ج 1 ، ص 321 .
( 3 ) فتوح البلدان : ص 153 .
( 4 ) المصدر نفسه : ص 155 .