الصلح مع الصليبيين وطال الأخذ والردّ بين الطرفين حتّى انتهوا أخيرا إلى عقد موادعة بينهما تنصّ على أن تستسلم المدينة إلى الصليبيين ، على أن يسمح أن يغادرها من أهلها من شاء مغادرتها « 1 » .
وجاء طغتكين بعسكره فوقف بإزاء الإفرنج ووقفوا بإزائه ، وصاروا صفين ، وفتحت المدينة أبوابها وخرج أهلها يمرّون بين الصفّين « 2 » وتفرّق أهلها في البلاد ، وقصد قاضيها الأعزّ دمشق ولم يبق فيها إلّا الضعيف عجز عن الحركة ، وملك الفرنج البلد في الثالث والعشرين من جمادى الأولى سنة 518 ه « 3 » .
ودخل الصليبيون إليها ورفعوا راياتهم فوق أبنيتها ، يقول وليم الصوري : « ثم رفع بيرق الملك على البرج الموجود فوق باب المدينة رمزا للنصر الذي أحرزه الصليبيون ، كما نصّبت راية دوج البندقية على البرج المسمّى بالبرج الأخضر ، بينما خفقت أعلام كوّنت طرابلس على برج تاراناريا » « 4 » .
وبسقوط صور أصبح الساحل الممتدّ من طرابلس حتّى عسقلان بيد الصليبيين وبالتالي خضعت أغلبية البلاد العاملية للاحتلال الصليبي اللّهمّ سوى حصن الشيعة في منطقة جزّين .
ويبدو أنّ الشيعة كانوا شديدي الامتعاض من تصرّفات والي صور القاضي الأعزّ ومن مساعديه الذين كانوا السبب في إفساد أمرها . لذا نرى
هامش
( 1 ) الحروب الصليبية : ج 3 ، ص 40 .
( 2 ) النجوم الزاهرة : ج 5 ، ص 183 .
( 3 ) معجم البلدان : ج 3 ، ص 433 ، الكامل : ج 6 ، ص 594 ، كنز الدرر : ج 6 ، ص 494 ، اتّعاظ الحنفا : ج 3 ، ص 131 ، الإعلام والتبيين : ص 24 .
( 4 ) الحروب الصليبية : ج 3 ، ص 41 .