7 - سقوط صور [ 518 ه / 1124 م ]
استمرّ عزّ الملك أنوشتكين واليا على صور من سنة 490 ه إلى سنة 506 ه ، ففي هذه السنة عيّن طغتكين حاكم دمشق واليا جديدا على صور هو مسعود السّلار بعد مراسلات وصلته من أهل صور ، وبادر بالكتابة إلى مصر يطلع الأفضل على ما اتّخذه ، ويطمئنه بأن صور لا تزال على تبعيتها للسيادة الفاطمية « 1 » ، واستحسن الأفضل ما أقدم عليه طغتكين ، وبعث إليه كتابا جاء فيه : « إن هذا أمر وقع منّا أجمل موقع وأحسن موضع » « 2 » . واهتمّ بعد ذلك بتجهيز أسطول يحمل إلى صور الغلال والميرة وأعطى قيادته إلى والي طرابلس السابق شرف الدولة بن أبي الطيب الدمشقي ، ووصل إلى صور في آخر شهر صفر سنة 507 ه . وفيه كلّ ما يحتاج إليه أهلها ، فرخصت الأسعار بها ، وحسنت أحوال الناس ، وأيقن بلدوين أنّ من الصعب منازلة صور بعد هذه التطوّرات ، فأرسل إلى واليها مسعود المقيم بها يلتمس منه عقد هدنة بينهما ، فاستجاب لرغبته ، وانعقدت الهدنة بين الطرفين ، وكان لذلك أثره الإيجابي على الحركة التجارية فاستقامت الأحوال ، وأمن الناس على أنفسهم ، وتردّد التجار والسّفار الواردين على المنطقة من جميع الأقطار « 3 » .
واستمرّ الهدوء قائما على جبهة صور لعدّة سنوات ، فدخلها أحد أولاد الملك « تكش » ابن السلطان « ألب أرسلان » ومنها انتقل إلى مصر حيث تلقاه الأفضل « 4 » .
هامش
( 1 ) ذيل تاريخ دمشق : ص 182 .
( 2 ) المصدر السابق : ص 188 .
( 3 ) المصدر السابق : ص 188 ، 189 ، الأعلاق الخطيرة : ج 2 ، ص 169 .
( 4 ) المصدر السابق : ص 719 ، لبنان من السيادة الفاطمية : ق 1 ، ص 300 .