تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحلقة الضائعة من تاريخ جبل عامل — صفحة 300

مساهمون:

ص٣٠٠
بهم ، واشتدّ قتال الفرنج خوفا من اتّصال النجدات ، ففني نشاب الأتراك ، فقاتلوا بالخشب ، وفني النفط ، فظفروا بسرب تحت الأرض فيه نفط لا يعلم من خزنه ، ثم إن عز الملك ، صاحب صور ، أرسل الأموال إلى طغتكين ليكثر من الرجال ، ويقصدهم ليملك البلد ، فأرسل طغتكين طائرا فيه رقعة ليعلمه وصول المال . ويأمره أن يقيم مركبا بمكان ذكره لتجيء الرجال إليه ، فسقط الطائر على مركب الفرنج ، فأخذه رجلان : مسلم وفرنجي . فقال الفرنجي : نطلقه لعلّ فيه فرجا لهم ، فلم يمكنه المسلم ، وحمله إلى الملك بغدوين ، فلمّا وقف عليه سير مركبا إلى المكان الذي ذكره طغتكين ، وفيه جماعة من المسلمين الذين استأمنوا إليه من صور ، فوصل إليهم العسكر ، فكلّموهم بالعربية ، فلم ينكروهم ، وركبوا معهم ، فأخذوهم أسرى ، وحملوهم إلى الفرنج فقتلوهم ، وطمعوا في أهل صور ، فكان طغتكين يغير على أعمال دمشق وهو للفرنج ، فحصره ، وملكه بالسيف ، وقتل كلّ من فيه ، وعاد إلى الفرنج الذين على صور « 1 » . وكان يقطع الميرة عنهم في البر ، فأحضروها في البحر ، وخندقوا عليهم ، ولم يخرجوا إليه ، فسار إلى صيدا ، وأغار على ظاهرها ، فقتل جماعة من البحرية ، وأحرق نحو عشرين مركبا على الساحل ، وهو مع ذلك يواصل أهل صور بالكتب ، يأمرهم بالصبر ، والفرنج يلازمون قتالهم ، وقاتل أهل صور قتال من أيس من الحياة ، فدام القتال إلى أوان إدراك الغلّات . فخاف الفرنج أن طغتكين يستولي على غلّات بلادهم ، فساروا عن البلد ، عاشر شوّال ، إلى عكا ، وعاد عسكر طغتكين إليه ، وأعطاهم أهل
هامش
( 1 ) يقول الصوري : إن طغتكين عسكر على نهر بالقرب من صور يبعد عنها بما يقارب من أربعة أميال ، راجع الحروب الصليبية : ج 3 ، ص 33 . ولعلّه نهر الليطاني .
الحلقة الضائعة من تاريخ جبل عامل — صفحة 300 | علي داود جابر