يقول ابن أبي طيء : « فأظنه قتل بصيدا عندما ملكت الفرنج البلاد ورأيت من يقول إنّه انتقل إلى دمشق « 1 » .
أما ابن حجر فقال : « قال ابن طي ، أظنه قتل عندما ملكت الفرنج حيفا . . . » « 2 » .
أقول : كلام ابن حجر لا يتّفق مع ما ذكره المؤرّخون من أن حيفا سقطت بيد الصليبيين سنة 494 ه أي قبل وفاته بعشر سنين ، والصحيح أنّه كان بصيدا ، وقتل بها دفاعا عن أرض المسلمين ، ومقامه لا يزال معروفا إلى يومنا هذا باسم مقام أبي روح وهو بالقرب من منطقة نهر البرغوث الذي كان يتردّد إليه الشاعر الصوري .
5 - حصار الصليبيين لمدينة صور [ المقاومة الشيعية ] [ 505 ه / 1111 م ]
يقول ابن الأثير في حوادث سنة 505 ه : « لما تفرّقت العساكر اجتمعت الفرنج على قصد مدينة صور وحصرها ، فساروا إليها مع الملك بغدوين ، صاحب القدس ، وحشدوا وجمعوا ، ونازلوها وحصروها « 3 » في الخامس والعشرين من جمادى الأولى ، وعملوا عليها ثلاثة أبراج خشب ، علوّ البرج سبعون ذراعا ، وفي كلّ برج ألف رجل ، ونصبوا عليها المجانيف ، وألصقوا أحدها إلى سور البلد ، وأخلوه من الرجال .
وكانت صور للآمر بأحكام اللّه العلوي ، ونائبه بها عزّ الملك الأعزّ ، فأحضر أهل البلد ، واستشارهم في حيلة يدفعون بها شر الأبراج عنهم ، فقام
هامش
( 1 ) تاريخ الإسلام ( 501 - 520 ) ، ص 448 ، سير أعلام النبلاء : ج 19 ، ص 499 .
( 2 ) لسان الميزان : ج 1 ، ص 386 .
( 3 ) يقول وليم الصوري : « أما الجيش فقد احتلّ البساتين القريبة من المدينة ، وضرب معسكره على شكل دائرة تلتفّ حولها » راجع الحروب الصليبية : ج 3 ، ص 26 .