تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحلقة الضائعة من تاريخ جبل عامل — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩
شيخ من أهل طرابلس « 1 » ، وضمن على نفسه إحراقها ، وأخذ معه ألف رجل بالسلاح التام ، ومع كلّ رجل منهم حزمة حطب ، فقاتلوا الفرنج إلى أن وصلوا إلى البرج الملتصق بالمدينة ، فألقى الحطب من جهاته ، وألقى فيه النار ، ثم خاف أن يشتغل الفرنج الذين في البرج بإطفاء النار ، ويتخلّصوا ، فرماهم بحرب كان قد أعدّها ، مملوءة من العذرة فلما سقطت عليهم اشتغلوا بها وبما نالهم من سوء الرائحة والتلوّث ، فتمكّنت النار منه ، فهلك كلّ من به ، إلّا القليل ، وأخذ منه المسلّحون ما قدروا عليه بالكلاليب ، ثم أخذ سلال العنب الكبار ، وترك فيها الحطب الذي قد سقاه بالنفط ، والزفت ، والكتّان ، والكبريت ، ورماهم بسبعين سلة ، وأحرق البرجين الآخرين « 2 » . ثم إنّ أهل صور حفروا سراديب تحت الأرض ليسقط فيها الفرنج إذا زحفوا إليهم ، ولينخسف برج إن عملوه وسيّروه إليهم ، فاستأمن نفر من المسلمين إلى الفرنج ، وأعلموهم بما عملوه ، فحذروا منها . وأرسل أهل البلد إلى أتابك طغتكين « 3 » ، صاحب دمشق ، يستنجدونه ، ويطلبونه ليسلّموا البلد إليه ، فسار في عساكره إلى بانياس ، فامتنع من فيه
هامش
( 1 ) يقول الصوري : « إن أعدادا كبيرة من أعيان وأثرياء قيصرية وعكّا وصيدا وجبيل وطرابلس وغيرها من المدن الساحلية التي وقعت في أيدينا فرّوا إلى صور يلتمسون الحماية وراء تحصيناتها ، كما ابتاعوا لهم فيها الدور الغالية » راجع : الحروب الصليبية : ج 3 ، ص 27 . وهذا ما يفسر وجود الشيخ الطرابلسي في صور ، والشهيد أسعد بن أبي روح بصيدا ، بيد أن الصوري يتحدّث عن نفر من شباب صور تعاهدوا على حرق آلات الصليبيين ، راجع : الحروب الصليبية : ج 3 ، ص 35 . ( 2 ) ويتحدّث المقريزي عن هذه المقاومة الشرسة للصليبيين . راجع : اتّعاظ الحنفا : ج 3 ، ص 48 . ( 3 ) طغتكين بن بوري أمير دمشق ، وصف بالشجاعة والقوة والشهامة وهذا يبدو من قوله لأهل صور : « أنا ما فعلت إلّا اللّه تعالى ، وإن دهمكم عدو جئتكم بنفسي ورجالي » أمراء دمشق : ص 45 .
الحلقة الضائعة من تاريخ جبل عامل — صفحة 299 | علي داود جابر