جبل يعرف بجبل عاملة ، وكان لهم صنم في مشارف الشام يقال له الأقيصر ، كانوا يحجّون إليه ويحلّقون رؤوسهم عنده » « 1 » .
وهذا الصنم لم يكن خاصا لعبادة عاملة ، بل شاركتها في عبادته أخواتها من قضاعة ولخم وجذام وغطفان ، فكانوا يحجّون إليه ويحلقون عنده ويلقون مع الشعر قرة من دقيق وهي عادة كانت متّبعة عندهم ، وكان عند الأقيصر أنصاب ينحر الناس عليها ذبائحهم التي يتقرّبون بها إلى هذا الإله « 2 » .
2 - تنصّر قبيلة عاملة
استمرّت عبادة عاملة وأخواتها لصنمهم الأقيصر بعد مجيئهم إلى الشام ، حتّى خروج السيد المسيح عليه السّلام ، فكيف كان موقفها منه ؟ وهل تنصّرت عاملة أم بقيت على عبادتها القديمة ؟ وبأية نصرانية اعتقدت ؟
أ - السيد المسيح عليه السّلام في أرض الجليل
كانت أرض الجليل ميدانا لدعوة السيد المسيح عليه السّلام ، لأن أمّه السيدة مريم عليها السّلام تنسب إليها ، والبشارة الأولى بالإنجيل كانت في عرس قانا الجليل ، وعندما بدأ يستعمل معجزاته في إحياء الموتى وشفاء المرضى نجد أهالي صور وصيداء كانوا يأتون إليه لشفاء مرضاهم ، يقول مرقس : « والذين حول صور وصيداء وجمع كثير إذ سمعوا كم صنع أتوا إليه » « 3 » .
وفي تجواله في بلاد الشام ، كان يزور باستمرار تخوم صور وصيدا
هامش
( 1 ) معجم قبائل العرب : ج 2 ، ص 714 .
( 2 ) تاريخ العرب قبل الإسلام : ج 6 ، ص 275 و 276 .
( 3 ) مرقس 3 / 8 ، لوقا 6 / 17 ، متّى 15 / 21 .