أما تحديد الدكتور محمد كاظم مكّي فإنه يأتي شاملا لأغلب ما تقدم فيقول : « وجبل عامل في ماضيه أكثر اتساعا منه اليوم لجهة الجنون والشرق ففيما يستفاد من تراجم الرجال ، وحمل نسبة العاملي ما يسمح بأن نضيف إليه صيدا وصور في الساحل ، وجزّين ومشغرة في الجبل ، وعلى هذا يتحدّد مدى البقعة العاملية حسبما أجمع الباحثون الذين تصدّوا لتحديد الأرض العاملية التي يشير إليها الخط الذي ينطلق من مصبّ نهر الأوّلي ، ويعتبر هذا النهر الحدّ الفاصل بين جبل عامل وبلاد الشوف ويكمل هذا الخط سيره بعد مصبّ الأولي حتّى تومات نيحا ليتجاوز روم جزين ، وينحدر بعدها إلى مشغرة حتى يتّصل بنهر الليطاني شمالي قرية سحمر . ويسلك الخط ضفّته الغربية ، ثم ينعطف غربا وينتهي عند مصب وادي القرن جنوبا » « 1 » . وعلى هذا نستطيع أن نجمل الحدود العاملية كما يلي : نهر الفراديس المعروف بنهر الأوّلي شمالا ، ونهر أبي فطرس المعروف بوادي القرن جنوبا ، والبحر بين هذين الحدّين غربا ، والبقاع الغربي وبانياس والحولة وصفد إلى مشارف طبريا شرقا .
و - جذام ولخم ومجاورتهم لعاملة
بعد انهيار سدّ مأرب ، وتفرّق أولاد سبأ ، اتجه أربعة منهم إلى بلاد الشام ، وهم عاملة وغسان ولخم وجذام . يقول ابن خلدون : « وأمّا عاملة واسمه الحرث بن عدي وهم إخوة لخم وجذام ، وهم بطن متّسع ببرية الشام » « 2 » .
هذه القرابة ظهرت في أشعار العرب ، يقول أبو سمال الأسدي :
هامش
( 1 ) منطلق الحياة الثقافية : ص 46 ، وورد تحديد للرقعة العاملية في : خطط جبل عامل :
ص 62 و 63 ، جبل عامل في التاريخ : ص 15 ، للبحث عن تاريخنا : ص 161 ، جبل عامل بين ( 1516 ، 1697 ) : ص 15 .
( 2 ) العبر وديوان : ج 2 ، ص 536 ، الإكليل : ص 31 و 32 ، قلائد الجمان : ص 106 .